Fateh

 

الحل السياسي ليس على حساب نظيره الاقتصادي

قال رئيس المنتدى عضو اللجنة المركزية صخر حبش "ابو نزار" في الندوة التي جاءت تحت عنوان "الوضع الاقتصادي ومفاوضات الوضع النهائي" والتي شارك فيها العشرات من الكوادر السياسية والتنظيمية والادارية، ان الاستقلال السياسي لدولة فلسطين لا يمكن ان يتحقق بمعزل عن الاستقلال الاقتصادي لذا تعمل حكومة اسرائيل وعبر سياسة اقتصادية مبرمجة لتعطيل تطورنا الاقتصادي وابقاء سوقنا تابعا للاقتصاد الاسرائيلي من خلال الاغلاقات التي تفرضها اسرائيل بين الحين والاخر وتقييد حرية الحركة للافراد والبضائع الفلسطينية الى الخارج.

واضاف ان اسرائيل تتحمل مسؤولية كبيرة في عدم تطور اقتصادنا، ولكن علينا ان نواصل معركتنا وعملنا حتى نفرض على اسرائيل الاستجابة لحقوقنا السياسية والاقتصادية، وان ننهض بقدراتنا الذاتية ونوحد قوانيننا وادارتنا ونوفر البنية اللازمة لعمل القطاع الخاص الذي اثبت قدرة فائقة على الصمود والنمو إبان مرحلة الانتفاضة التي اثبتت قدرة الانسان الفلسطيني على الخلق والابداع.

وقال وزير التجارة والاقتصاد ماهر المصري ان اسرائيل عطلت جانبا من اتفاقية باريس الاقتصادية، وهو الخاص بحركة التجارة والافراد بين الضفة والقطاع من جهة وما بين مناطق السلطة الوطنية واسرائيل من جهة ثانية، فيما أبقت حرية الحركة والتنقل للاسرائيليين الى الاراضي الفلسطينية مفتوحة، ونشأ عن ذلك وضع مخالف للوضع السائد قبل قدوم السلطة الى ارض الوطن حيث كانت حركة الافراد والبضائع في حينه تتم بحرية كاملة ما بين الضفة وغزة واسرائيل، ولا يوجد اغلاقات الا في حالات نادرة، كما ان البطالة لم تكن متفشية في اوساط العمال. واوضح المصري ان التعطيل ادى الى قسم السوق الفلسطينية الى سوقين واحد في الضفة والثاني في غزة، ونشأت البطالة بسبب الاغلاقات المتواصلة التي ابقت القطاع في حالة حصار دائم وتولد عن ذلك مردودات سلبية على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاجتماعي والنفسي.

وحذر المصري من تقبل نظام الكوتات والتصاريح التي سعت اسرائيل لفرضه على الاقتصاد الفلسطيني مؤكدا ان هذا النظام يتناقض كليا مع ادارة اقتصاديات الدول التي تعتمد على حرية التنقل للافراد والبضائع، واضاف: اذا ما بقى هذا النظام مفروضا علينا فانه لن تقوم لاقتصادنا قائمة بعد ذلك مهما بذلنا من عمل وجهود وبغض النظر عن حجم العمالة الفلسطينية داخل اسرائيل وعجلة الاستثمار في المناطق الفلسطينية سيبقى اقتصادنا منقوص السيادة ودرجة تطوره ونموه محدودة ومنقوصة ايضا.

واضاف انه اذا ما تحدثنا عن المستقبل فلا بد ان ننظر الى الواقع الحالي وتحديدا الى اتفاقية باريس الاقتصادية التي قيدت القطاع الفلسطيني من مختلف النواحي بدءا من جباية امواله من الضرائب، ومن حيث ان الاتفاقية لم تذكر اطلاقا مواضيع خاصة في ضرائب معينة مثل ضريبة الشراء. كما منعتنا من التوقيع على اية اتفاقية تجارية منفصلة مع دول العالم وقيدت حجم تعاملنا التجاري مع الدول العربية من حيث الكم والنوع وحجم المبالغ المفترض ان نتعامل بها مع هذه الدولة الشقيقة وفرضت قيودا على تطور صناعتنا المحلية.

واكد المصري ان السلطة الوطنية تسعى وطبقا لهذا الواقع لان يكون لها سياسة اقتصادية تجارية مستقلة تحددها ضمن برنامج جمركي منفصل، على ان يكون لنا حرية التعامل مع اية دولة في العالم اضافة الى حرية توقيع الاتفاقيات التجارية مع الدول، ويكون لدولتنا مداخلها ومخارجها الدولية الخاصة تماما لنا، وشدد على ان أي انتقاص من هذه العناصر سيقيد تعاملنا الاقتصادي والتجاري مشيرا الى ان ابقاءنا تحت السيطرة الاقتصادية الاسرائيلية سيؤثر بدرجة كبيرة على استقلالنا السياسي ويجعله منقوصا، حيث ان اسرائيل تستطيع ان تستخدم سيطرتها الاقتصادية للنيل من استقلالنا السياسي، لذا فان مصلحتنا العليا تحتم علينا ان ننسق ما بين المسارات السياسية والاقتصادية والامنية في مفاوضات الوضع النهائي وبشكل مستمر ومتواصل بحيث لا يأتي الاتفاق السياسي على حساب الاتفاق الاقتصادي كما حصل عند توقيع اتفاقية باريس الاقتصادية الذي جاء نتيجة الاتفاق السياسي في اوسلو.

وقال على المفاوضين السياسيين ان يدركوا تماما بانه لا يجوز ان يأتي حلهم على حساب الحل الاقتصادي كما حدث في اتفاقية باريس، واذا ما حدث ذلك فان اسرائيل ستجد مخرجها للانتقاص من السيادة السياسية والقرار الفلسطيني عبر استخدامها الوسائل الاقتصادية ادوات الضغط، وهنا لا بد ان اؤكد ان مفاوضات الوضع النهائي سواء على الصعيد السياسي او الاقتصادي لا تحتمل الخطأ كما كان عليه الحال في المفاوضات الانتقالية.

وحدانية في العمل:

واشار المصري الى ان الفصل الجغرافي والاداري بين الضفة وغزة نجم عنه ان تحملت السلطة اعباء ادارية ومالية مضاعفة واصبحت هناك اكثر من وزارة تعالج نفس الشؤون وكان هناك تداخل وفصل في الصلاحيات والتنسيق بحكم عدم حرية التنقل بين جزئي الوطن ولكن الوضع الان تغير واستطيع ان اقول بأن التنسيق اصبح ملموسا ما بين الوزارات وان هناك نوعا من توحيد العمل وتبادل اكثر للمعلومات ما بين المؤسسات والوزارات وهذا نجم عن عمل متواصل جماعي كان في بدايته ثنائيا وتطور ليصبح ثلاثيا ورباعيا ما بين الوزارات المختصة بالشؤون الاقتصادية.

واضاف ان السلطة الوطنية ولكي تقرب ما بين الضفة وغزة اقتصاديا وتجاريا عملت بتواصل لتوحيد القوانين الاقتصادية والتشريعات في جزئي الوطن، وهناك مشاريع قوانين انجزت والبعض منها موجود اما في وزارة العدل او في المجلس التشريعي او على طاولة الرئيس للمصادقة عليها، وكل هذا يأتي في اطار تعميق الاحساس باننا شعب واحد يحكمه قانون واحد في كل مجالات الحياة سواء كانت قضائية او جزائية او اقتصادية او مالية ونأمل ان ننهي في عام 2000 اقرار القوانين الاقتصادية الضرورية لدقع عجلة الاقتصاد في الضفة وغزة، منوها الى ان حكومة اسرائيل ليست لها علاقة بما نتخذه من قوانين من شأنها ان تعزز وحدة شعبنا.

وحول حجم الاستثمار في فلسطين ونحو هذا الحجم قال المصري ان حجم الاستثمار القادم من الخارج كان واضحا في عام 1995 وبداية العام الذي يليه ولكنه توقف في عامي 96، 97 بسبب الجمود والاحباط الذي رافق عملية السلام من جراء تقلد نتنياهو زمام السلطة في اسرائيل ولكن هذا الحجم عاد الى التدرج البطيء في اواخر عام 98 ونرى الان ان عجلة الاستثمار الفلسطيني الخاص بدأت فعلا في النمو. ونوه الى ان الاستثمار يدلل على ان الثقة في اقتصادنا وقطاعنا الخاص بدأت تتجلى واضحة، وهذا يحتم في عملنا كوزارة اقتصاد ان نحفز ونساعد القطاع الخاص لكي يأخذ دوره الحقيقي في عملية التنمية المستدامة وفي التعامل مع اقتصاديات العالم واسواقه.

اعتماد على الذات

وقال المصري انه لمن الافضل لنا ان نعود الى اعادة هيكلة صناعاتنا الوطنية لتواكب متطلبات السوق المحلية الصغيرة الامر الذي يستدعي من قطاعنا الخاص عدم تكرار تجربة التقليد الذي مارسها القطاع الخاص في دول مجاورة وثبت فشلها، بل عليه ان يهتم بتطوير الانتاج من حيث النوعية والجودة ليتسنى له دخول الاسواق العالمية التي توجد فيها.

واضاف ان الاقتصاد الفلسطيني اعتمد بالاساس على زيادة العمالة في اسرائيل وهذا لا يراهن في المستقبل لذا فعندما نتحدث عن استثمارات في المناطق الصناعية الحدودية فاننا نهدف من ذلك ان يكون لدينا نمو متواصل ومضمون ومدعوم بعوامل داخلية وذاتية وتهدف الى عدم الاعتماد على عنصر العمالة داخل اسرائيل بل ان تكون العمالة في مصانعنا وعلى ارضنا وعند ذلك فان عمالتنا تصبح ماهرة ولديها قدرة على التعامل مع التكنولوجيا.

ودعا على عدم الخوف في دخول الاستثمارات الاجنبية الى الوطن اذ ان هذه الاستثمارات تساعد في نقل التكنولوجيا والمعلومات التي تفيدنا كما ان المصانع الموجودة على ارضنا ولن يتمكن المستثمرون الاجانب من نقل ارضنا الى بلادهم.

الدول المانحة والاولويات

وحول الفارق بين اولويات الدول المانحة واولويات السلطة الوطنية قال المصري ان هذا الفارق كان كبيرا لدى قدوم السلطة الى ارض الوطن ولكن الفجوة الان ليست كبيرة وهي في تناقض واشار الى ان المساعدات التي قدمتها الدول المانحة ورغم انها لم تصل الى الحجم المتفق عليه الا انها لعبت دورا مهما في تطوير اقتصادنا وخاصة في الجوانب المتعلقة بالبنية التحتية.

واضاف ان الارتكاز الرئيسي في عملنا الاقتصادي ما زال يعتمد على المساعدات القادمة من هذه الدول الدول والتي تركز في النفقات الرأسمالية ولكن هذا الوضع لن يطول اذ يجب ان يتغير ويكون لدينا خطة تنمية اقتصادية وطنية تعتمد اساسا على مقوماتنا الذاتية ومقومات سلطتنا الوطنية في المستقبل. وردا على سؤال اصدار العملة الفلسطينية قال المصري انه يجب ان لا نستعجل في هذا الموضوع وعلينا ان نستوفي المقومات الاقتصادية اللازمة لهذا الهدف الذي ليس بالامكان تحقيقه في المستقبل القريب. واضاف انه اذا ما تعجلنا اصدار العملة فاننا نقضي تماما على كل الانجازات التي تحققت لذا علينا ان نعزز مؤسساتنا وندعمها ونقوم اقتصادنا الوطني عبر اعادة هيكلته وعند ذلك يمكن الحديث عن اصدار عملتنا الوطنية.

تغذية راجعة

الصفحة الرئيسة

الفهرست