Fateh

أُمنية الموت الاسرائيلية

الكتاب من إصدار "مودن" عام 1998 يتكون من 361 صفحة، وهو من إعداد أرييه ستاف المدير العام لمركز أريل للأبحاث السياسية ومن مؤسسي مجلة "نتيف" "المسار" وهي نشره يمينية قومية متطرفة تعمل على تجنيد كافة الخبرات الاكاديمية والعسكرية لدى اليمين القومي الاسرائيلي.
يتألف الكتاب من فصلين رئيسيين، الأول: عبارة عن ثلاثة عشر مقالة سياسية أيديولوجية ذات طابع تحريضي واضح و الفصل الثاني عبارة عن ثلاثة قصص قصيرة. وعنوان الكتاب هو نفس عنوان مقال الخلاصة الذي يركز عليه المؤلف في الكتاب والذي كتب خصيصا بمناسبة إصداره. وهذا ما سنتحدث عنه بشكل موسع في العدد القادم كونه يشكل تقدير موقف استراتيجي لليمين الإسرائيلي برمته، وهو عبارة عن البرنامج السياسي الذي سيقود وسيوحد هذا التيار في المرحلة القادمة من إعادة الانتشار الفكرية والأيديولوجية للأحزاب اليمينية القومية في إسرائيل.
غالبية هذه المقالات سبق لها ان نشرت في مجلة "نتيف" وهي المنبر الموحد لآراء اليمين الأيديولوجي الأكاديمي والعسكري في قطاع جديد نسبيا، يعتمد على التخصص في مجال الأبحاث والدراسات الاستراتيجية من اجل تسويق مواقفه السياسية. فغالبية المقالات تنطلق من وجهات نظر احادية الجانب من اجل مواجهة النظرات الاستراتيجية السياسية لدولة إسرائيل في العشر سنوات الأخيرة، فهي تحمل دعوات ليست بجديدة على اليمين القومي المتطرف، لنشر الأفكار العدائية تجاه الشعب الفلسطيني وقيادته في الضفة الغربية وقطاع غزة وداخل حدود إسرائيل أيضا، إذ يتفق جميع مؤسسي هذا المركز على اعتبار أن اتفاقيات اوسلو هي تجسيد لوهم السلام وعلى رأسهم المؤلف ذاته إذ يسميه بالتراجيديا القومية لليهود. ويتفق الجميع على إظهار العداء لجميع الدول العربية بدون استثناء وتجاه الإسلام الذي يصل حد تشبيهه بالنازية، ويعتقد المؤلف بانه يكفي نظرة سريعة على خريطة الشرق الاوسط المبني على نواة الجهاد الاسلامي الذي يمتد من المحيط الى الخليج لنرى ماهية امنية الموت الاسرائيلي حسب التقديرات والتوجهات العربية والاسلامية، بمعنى انه ليس هناك وجود لامكانية تحقيق السلام مع العرب "لاسباب متجذرة في الوعي السياسي الفكري العربي". باختصار شديد فهذا الكتاب هو بمثابة البرنامج السياسي المجدد لليمين القومي لاعادة استنفار مشاعر الكره ضد كل ما هو غير يهودي وهو دغدغة للأحاسيس اليهودية التاريخية بالاضطهاد والاستهداف بالدمار الكلي، فهو يركز على استخدام مفاهيم عفا عليها الزمن مثل التحدي الصهيوني، غريزة البقاء اليهودية المستهدفة، وهنا يقع الجميع في دائرة الاتهام شرقا وغربا.حتى الولايات المتحدة الحليفة التاريخية لإسرائيل فهي متهمة بالوقوف الى جانب الرئيس عرفات "المطلوب للدائرة القضائية الأمريكية بتهمة الإرهاب" على حد تعبير المؤلف في مقدمته.
* المقال الأول في هذا الكتاب تحت عنوان " تشيكوسلوفاكيا 1938- إسرائيل اليوم: الدرس التاريخي: 1997. يعتمد المؤلف في هذه المقارنة على تجربة الخسارة في الحفاظ على المواقع الاستراتيجية والتي بدونها ليس هناك أي ضمان لاستمرار بقاء الدول، والمقصود هنا الدولتين العبرية والتشيكوسلوفاكية. فمع فقدان القطاع المحصن الذي دافع عن تشيكوسلوفاكيا من الرايخ الثالث في اكتوبر 1938 تمزقت الجمهورية التشيكوسلوفاكية ومحيت عن الخريطة وهذا هو نفس المصير الذي ينتظر اسرائيل في حال فقدت او تنازلت عن المواقع الاستراتيجية في الضفة الغربية وهضبة الجولان لصالح التوصل الى اتفاقيات سلام وهمية.


* المقال الثاني تحت عنوان " إسقاط الصواريخ الباليستية". يناقش المؤلف في هذا الفصل مخاطر وابعاد ظاهرة التسرب الخطيرة في استراتيجية الجهاز الدفاعي الإسرائيلي الحالي تجاه هذا النوع من السلاح على ضمان استمرار قيام الدولة، من خلال طرح فرضية بان ساحة الحرب القادمة لهذا السلاح ستغطي لا محالة غالبية مساحة إسرائيل، وخصوصا حين يكون مصدر هذا التهديد انطلاقا من سوريا ومصر، وسيلحق الدمار الهائل بمنطقة غوش دان التي تتركز فيها غالبية سكان إسرائيل الأمر الذي سيؤدي بإسرائيل الى حافة مواجهة المخاطر الكونية . أما الجواب الإسرائيلي لمواجهة هذه المخاطر في مشروع "السور" الذي يشكل مشروع الصاروخ "حيتس" المرتكز الأساسي له يجب تطويره ليس فقط من الناحية التقنية العسكرية فقط وانما يحتاج الى مواقف سياسية وعسكرية اكثر وضوحا واكثر حسما ففي حال حدوث أي خلل في هذ1 المشروع ينتظر اسرائيل نتائج مروعة يجدر التفكير بها والتحذير من احتمالاتها.
* المقال الثالث " اسطورة المساعدات الأمريكية" 1990 ويصف فيه الكاتب العلاقة الإسرائيلية الأمريكية بالتعاون المرتبط بشكل مباشر بقدرة إسرائيل على خدمة المصالح الأمريكية في المنطقة بمعنى آخر ( الذخر الاستراتيجي) فمنذ انهيار الاتحاد السوفييتي فقدت إسرائيل موقعها الاستراتيجي وتحولت الى عبء سياسي. ويقتبس المؤلف جزء من خطاب جيمس بيكر امام لجنة الخارجية لمجلس الشيوخ الامريكي حينما أكد على " ان المساعدات الامريكية لاسرائيل ليست غير مشروطة" وعلى الكتاب الذي صدر مؤخرا في الولايات المتحدة تحت عنوان " سياسة المساعدات الخارجية" لمحمد ربيع، والذي من المفترض عليه ان يقدم الحقيقة الكاملة للمساعدات الامريكية لاسرائيل ففي هذا الكتاب يحدد المؤلف بان حجم المساعدات الامريكية الحقيقية لاسرائيل ليس 3مليار وانما 20مليار ونصف دولار تقريبا في العام، فالمؤلف يدعو الى ضرورة الانفصال عن التبعية للولايات المتحدة، هذه التبعية التي تحمل في جذورها مخاطر فقدان الاستقلال السياسي والتي تترجم في القاموس السياسي الاسرائيلي بمعنى مخاطر الفناء القومية.
* المقال الرابع " ملاحظات على ديالكتيك اللاسامية الإسرائيلية: 1997 يتطرق الى تحويل التهديد الخارجي الى كره بين الطوائف والجماعات والأحزاب الإسرائيلية ويقتبس المؤلف في هذا الموضوع العديد من المقولات والتصريحات المعادية للمستوطنين والمتدينين لرجال الصحافة والاعلام والسياسيين الاسرائيليين تحت اطار العداء الجديد للسامية والموجه الى داخل المجتمع الاسرائيلي.. ويعطى النماذج الاكثر وضوحا على انتشار اللاسامية داخل اسرائيل والذي يذكر بالنازيين الالمان هو تشبيه المتدينين"المتزمتين" بالكائنات الطفيلية التي تمص دم الجمهور العلماني.
* المقال الخامس والسادس تحت عنوان " ألمانيا العقاب والثواب" الجزئين الأول والثاني الذي صدر في العام 1993 يناقش عودة ألمانيا الموحدة الى موقع قيادي في أوروبا، وهنا يطرح الكاتب إمكانية ألمانيا في التحول الى قوة عظمى في حين تقف إسرائيل أمام مخاطر الانسحاب الى حدود 1949 وألمانيا حسب رأيه الأمة المجرمة التي تسلح أعداء إسرائيل وهم في هذه الحالة العرب والمسلمين وعلى رأسهم ايران، ليبيا، سوريا، العراق، بالسلاح الغير تقليدي مقابل عودة اليهود الى مجال مواجهة تهديد الفناء القومي.
* المقال السابع تحت عنوان " يوجد تشابه واضح بين الإسلام والنازية" حسب اقوال الحاج امين الحسيني " حسب اقتباس المؤلف. والذي يفحص فيه المؤلف مدى التقارب بين نواة الجهاد في الاسلام واسس التطهير العرقي الذي اعتمدت عليه النازية.
من ناحية اخرى يعتقد المؤلف بان عداء الاسلام لليهودية ليس انطلاقا من الموقف المشابه لدى النصارى فالنبي محمد لم يكن يهوديا ولم يكن اليهود مسؤولين عن موته، والتشابه بين النازية والاسلام ينطلق من الهدف النهائي ومن طرق تنفيذه كالحرب مثلا التي هي وسيلة وهدف في نفس الوقت.
* المقال الثامن تحت عنوان "حتى لو ضربت رأس اليساري بالهاون فلن تخرج بشيء منه سوى الغباء".وفي هذا المقال يتهم المؤلف اليسار اليهودي تاريخيا وقوميا بالتسبب بتراجع الصهيونية القومية ويهاجم فيه الرموز اليسارية في الادب والسياسة في اسرائيل وفي دول العالم.فمثلما كان اليسار اليهودي خادما لمصالح الاتحاد السوفييتي هو اليوم يعمل خادما للمصالح الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي لا يخفي نواياه ورغبته في تدمير دولة اسرائيل
* المقال التاسع "سلاح كيميائي في الشرق الأوسط" صدر في العام 1992 فيه يصف الكاتب حجم التسلح لدى الدول العربية المركزية وكذلك إيران ويركز على نصيب الغرب وخصوصا ألمانيا في التسلح الإسلامي مع العلم بان اغلب هذا السلاح موجه ضد إسرائيل وفي هذا لائحة اتهام جديدة لكم يسميهم الكاتب بورثة النازيين لإنهاء المهمة التي لم ينجحوا بها
* المقال العاشر يتحدث عن " وهم الردع النووي " ويناقش فيه الافتراض الذي يقوده اليسار الاسرائيلي بان سياسة "الردع النووي" هي الضمان لتغطية الانسحاب الإسرائيلي لحدود 1967 هو مجرد وهم بنظر المؤلف، وليس له أي اساس منطقي وخصوصا في الوقت الحالي وفي ظل توجه دول الشرق الاوسط نحو بناء شرق اوسط نووي. من ناحية اخرى فالمؤلف يعتقد بان سياسة الردع النووي المبنية على التدمير الشامل هي في اساسها مصطلح اخلاقي فلسفي وليس عسكري فسياسة الردع النووي بين المعسكرين الشرقي والغربي ليست هي الوحيدة التي لم تؤد الى تفكيك السلاح التقليدي او الى التنازل عن أي املاك او مواقع استراتيجية.
* المقال الحادي عشر تحت عنوان مقولة لشمعون بيرس: في ظل غياب حدود أمنية من المتوقع على هذه الدولة الانقراض بالحرب ". ويخصص المؤلف هذا الفصل لعرض انجازات شمعون بيرس التاريخية لاجل دولة اسرائيل ويصف طريقه في التحول المتطرف من رجل الامن الى رجل السلام منذ النصف الثاني لسنوات الثمانينات ويتهمه بالانفصالية وبخرق القوانين القيمية للصهيونية القومية وللدولة العبرية والذي شكل حجر الاساس لمخاطر التهديد العربي الاسلامي بفناء الدولة الاسرائيلية من ناحية ومن ناحية اخرى زاد من احتمالات التفكك الداخلي والانهيار. وهذا الامر هو السبب الرئيسي لحالة الافلاس السياسي التي يمر بها بيرس اليوم.
و يرى المؤلف أن العالم العربي الإسلامي الذي من المفترض عليه وحسب قناعات بيرس اثر العملية السلمية بان يمر في ثلاث حالات من "الاعتدال": التطرف القومي ( الحرب العراقية الإيرانية، تصفية لبنان، محاولة احتلال العراق للكويت) التطرف الديني الداعي الى تدمير إسرائيل. وتصعيد التسلح بأسلحة غير تقليدية للدمار الشامل.
* المقال الثاني عشر" السلام - كاريكاتور عربية" 1996 وهو ينطلق من روح الكتاب الذي سبق للمؤلف وان نشره في العام 1996، حيث يقوم المؤلف بعرض مجموعة واسعة من الرسومات المعادية لليهود في الصحافة العربية وخصوصا الصحافة المصرية وينطلق من خلال هذه المقدمات الاستعراضية الى الافتراض الذي يحرض اليه وهو ان مسألة العداء العربي لجذور الكيان اليهودي هي متجذرة بحيث أن إسرائيل لا تستطيع تغييرها. من جهة اخرى يتم عرض الارتفاع في حدة اللاسامية ضد اليهود في الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع إسرائيل مثل مصر والاردن والتي تتواجد اليوم في المراحل الاولى من المفاوضات مثل سوريا ولبنان أو في الدول التي تعتبر نفسها معتدلة سياسيا مثل السعودية، الكويت، والمغرب.
* المقال الثالث عشر والاخير في هذه السلسلة من الوصايا تحت عنوان "امنية الموت الاسرائيلية وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في العدد القادم.


بعد ان تقرر بأن تقوم الكنيست في يوم الاثنين القادم بالإعلان عن تقديم موعد الانتخابات التي ستكون على الأرجح في منتصف شهر مايو القادم، وفي هذا الامر نهاية لما نجح نتنياهو في تمثيله في السياسة الاسرائيلية وبداية لخضوع نتنياهو لفشله السياسي والشخصي في الليكود وفي الحكومة بعد ان اتفق الجميع تقريبا ما عد نتنياهو وربما زوجته بان نتنياهو ليس الشخص الملائم لرئاسة الحكومة، وهذه ليست المرة الاولى التي لا يستطيع الليكود فيها استغلال نجاح المعسكر القومي في الحفاظ على رئاسة الحكومة. الا ان السؤال المركزي في هذا الموضوع هل سيفضل اليمين القومي في النهاية رئيسا للحكومة من خارج هذا المعسكر ان لم يكن معارضا له ؟ ام سينجح في اعادة بناء مرشح يميني قوي يعمل على توحيد ما تبقى من المعسكر اليميني القومي ؟.
ان وجود نتنياهو اليوم ضمن دائرة المتهم بالخيانة القومية لليمين القومي الذي يتزعمه بيني بيغن هو سقوط لحزب اليكود ولبرنامجه السياسي، وبالتالي سقوط لجميع الرموز الساطعة لهذا البرنامج وبداية مرحلة جديدة من بلورة تيار جديد لليمين التقليدي بقيادة جديدة سواء كانت باتجاه التطرف نحو اليمين او باتجاه الاعتدال القومي نحو المركز الذي سيمثل بالنهاية حزب الوحدة الوطنية. وهنا يبدأ الحديث عن رموز مقبولة على الوسط وعلى اليمين مثل ليمور لفنات، او اسحق مردخاي الذي يشكل الخطر الأساسي أمام منافسة نتنياهو على قيادة الليكود، مردخاي الذي لا يستبعد بانه وفي حال نجح نتنياهو في الانتخابات القادمة فسوف يضطر الى اقامة حكومة وحدة وطنية مع منافسه التقليدي باراك، حتى لو كان الثمن سيكون رأسيهما كما دفع نتنياهو رأسه ثمن لأخطائه وعدم القدرة على استيعاب حركة التاريخ. وهنا سيفقد مردخاي مقعد وزارة الدفاع لصالح باراك او شاحاك، الا انه من ناحية اخرى يدرك اهمية كونه عنصرا ذو إمكانية للاستقطاب للمركز والوسط باتجاه التيار الذي سيمثله شاحاك فهما متفقان تماما على ضرورة الخروج من الجمود في العملية السلمية وعلى اهمية الحفاظ على وحدة المجتمع الاسرائيلي، والتي قد تكون جزءا اساسيا في أي تحول حزبي جديد سواء كان لليمين او للوسط الخريطة السياسية ما بعد هذه المرحلة، فماضي شاحاك لا يخفي وجود التطلعات السياسية اليمينية فبعد ان تم تعيين شاحاك قائدا للمنطقة الوسطى على يد رئيس الأركان موشيه ليفي وفي تلك الفترة بالذات تمتع شاحاك بعلاقات ممتازة مع المستوطنين بعد ان اعلن عن ضرورة مطاردة راشقي الحجارة، وبعد ان امر بهدم ثلاثين بيتا وعارض اقامة استئنافات على المحاكم العسكرية وسمح للمستوطنين بالتظاهر امام مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. وهنا بالتأكيد لو نجح شاحاك بقيادة حزب الوسط المستمد شرعيته من اليمين فانه سيحصد الأصوات من اليمين واليسار.
مرحليا يزداد التوسع في لائحة الاتهام الموجهة ضد امنون شاحاك باليسارية بعد ان انهى قبل أيام معدودة خدماته العسكرية رسميا من الجيش الإسرائيلي كرئيس للأركان العسكرية، الامر الذي سيضع حدا لتهجمات رئيس الحكومة السابقة تحت شعار عدم السماح بتدخل الجيش او المؤسسات الأمنية او رئيس الدولة او أي شخص آخر بشؤون المفاوضات السياسية بشكل معارض لسياسته. فرئيس الحكومة لم يترك فرصة الا واستغلها للهجوم على شاحاك. والقاسم المشترك حاليا بين الاثنان اضافة الى باراك الذي لن يستوعب خسارته امام شاحاك لرئاسة الحكومة، هو انهما يعتمدان بشكل كبير على استطلاعات الرأي العام التي هي لصالح شاحاك، بالمقابل فان الحوار بينه وبين داني مريدور وروني ميلو من اجل تشكيل قائمة موحدة للانتخابات القادمة في قمته، والدعوات الموجهة الى العناصر البارزة في اليمين ومن داخل الليكود كثيرة، والحديث هنا عن الوزيرة ليمور لفنات التي كانت من المقربين جدا الى رئيس الحكومة ابان حملته الانتخابية والتي لم تخفي رغبتها في الاستقالة من الليكود وبالتالي ضمان مقعد ملائم في اية تشكيلة مستقبلية متوقعة من خلال دان مريدور في حال تم الاتفاق على ان مريدور هو الذي سيقود حزب المركز في الانتخابات القادمة وليس امنون شاحاك على حد اعتبار ان لفنات لم ترغب ولن ترغب في رؤية مستقبلها السياسي الى جانب حزب له مواقفه المشتركة مع اليسار، بعد أن يأست من نتنياهو وتجاهله لها وتجاوزها في القرارات السياسية، فقد تحولت الى جزء من المعارضة الداخلية لنتنياهو بعد ان صوتت ضد الانسحاب من الخليل وضد المرحلة الاولى من اعادة الانتشار وهي لا تخفي رغبتها في ترشيح نفسها لقيادة الليكود من اجل إسقاط نتنياهو. في حين يسعى باراك الى استقطاب رموز قومية اخرى سبق لها وان خرجت من معسكر الليكود على نفس الاسس التي قد تجمع بين شاحاك ومردخاي مثل دافيد ليفي الذي لم يخفي رغبته في الانضمام الى قائمة موحدة بقيادة باراك.
من ناحية اخرى فلا شك بان باراك ما زال يتمتع بشعبية لا بأس بها، ونتياهو وباراك ما زالا يمتلكان التجربة السياسية والحزبية والمالية الكافية لتجاوز هذا الهدوء المميز لرئيس الاركان في طريقه نحو الرئاسة على الرغم من الوعود التي حصل عليها شاحاك من متبرعين داخل اسرائيل وخارجها وخصوصا في الولايات المتحدة فإن من يستطيع دفع سبعة الاف دولار شهريا اجرة لمقره الانتخابي الجديد في تل ابيب يستطيع ايجاد المصادر الكافية والملائمة للتمويل. من جهة اخرى، حزب الطريق الثالث المحسوب على المعسكر اليميني فقد توزعت مواقفه فمنهم من اعلن تأييده لترشيح دان مريدور لرئاسة الحكومة ومنهم من اسرع في تهنئة امنون شاحاك في يوم انهاء عمله في الجيش على الرغم من ان وسائل الاعلام الاسرائيلية ذكرت مؤخرا انه قد سبق لشاحاك وان صرح في لقاء مع الصحافة الامريكية بأنه بدون انسحاب من الجولان ليس هناك امل لاتفاقية سلام مع سوريا .
اما ممثلي الاحزاب اليمينية غير البرلمانية في وعلى رأسها يقف "ماير ايندور" الذي سيستقيل من منظمة ضحايا الإرهاب فقد اقرت تبني خطة للهجوم على برنامج شاحاك اليساري وبدأت بتوزيع الملصقات المعادية له ونشر صوره مع يوسي ساريد وهما في طريقهما الى محادثات باريس، وتخطط لاقامة المظاهرات امام بيته في مراحل لاحقة.
حزب المفدال يعاني من التفكك الايديولوجي اكثر من التفكك السياسي ففي التصويت الأخير في مركز المفدال كان من الواضح سيطرة معسكر شاؤول يهلوم الداعي الى البقاء في الحكومة على حساب المواقف الأيديولوجية، في حين يصفه بعض المتدينين باليساري المعروف وهذا التعريف يأتي في سياق استمرارسياسة تبني اليمين لموقف نتنياهو بخلق "العدو المشترك" ودع الآخرين يقومون بالباقي.
الاستطلاعات تشير الى ان باراك وحده لن يستطيع الفوز على نتنياهو بينما شاحاك يستطيع القضاء على الحزبين معا، والتوجه السياسي الحزبي الحالي هو اوسع من وجود متنافسين اثنين على رئاسة الحكومة بل سيصل الى 5 او 6 مرشحين، بمعنى ان البرنامج سيعتمد اكثر فاكثر على قطف ثمار اخطاء رئيس الليكود والعمل معا الخلاف عمن سيرث حق استخدام رابين في برنامجه السياسي ومن الذي سيرث رابين حزب العمل ام "مستر بتحون رقم 2". من ناحية اخرى يحاول اليمين واليسار بشكل عام تجاوز وحرق الصورة الأمنية لشاحاك والتي تتقارب الى حد ما مع اسحق رابين ومحاولة إلصاق تهمة اليسارية بشاحاك التي يقاومها بشدة شعار الليكود هو "شاحاك يساري" في حين يتبنى حزب العمل شعار ان هذا الحزب الجديد هو حزب انفصالي وهو بمثابة خطوة قد تودي الى تفسخ معسكر اليسار كليا، ويقود هذه الحملة اليوم اوري ساغي الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية والذي تنافس مع امنون شاحاك على رئاسة هيئة الاركان وخسر. فقد سبق له وان وصف في كتابه الشهير "اضواء في الضباب" اللقاء الذي تم في العام 1995 مع شاحك قبل تركه الجيش، واتهمه بانه سيقود الجيش الاسرائيلي الى كارثة ثقافية واتهمه ايضا بالمسؤولية بالتسيب في تقدير الموقف الاستخباري في حرب الخليج وسبق له ايضا وان وصف شاحاك بترأس "جماعة الجاكوزي" التي تتألف من يعقوب بري الرئيس السابق للشاباك والمفتش العام للشرطة رافي بيلد الذي استقال بسبب ذلك .
اليسار من ناحية اخرى يعول على الجانب اليساري لدى شاحاك الذي سبق له وان هاجم التعصب والعنصرية وابعاده على المجتمع الاسرائيلي في اكثر من مناسبة ذات طابع قومي آخرها الخطاب الخاص بالذكرى الاخيرة لاغتيال رابين فهو يتحرك بحذر ومن الواضح ان للامريكان دور كبير في توجيه استراتيجياته الخطاب الذي القاه بالذكرى السنوية الاولى لاغتيال رابين وفيه عبر عن قلقه للاوضاع التي وصل اليها المجتمع الاسرائيلي وحدد طريقه بطريق رابين .
مرحليا فان غالبية التقارير الامنيةالحزبية الداخلية تشير الى وجود احتمالات قوية لفوزه على مرشحي الليكود والعمل وحسب تقديرات درعي فان حزب من هذا النوع فقد سيحصل على 15 مقاعد في الكنيست القادمة في حين يتوقع روني ميلو بانه وفي حال وجود منتخب سياسي قوي فسوف يحصل على 25 مقعد وهناك امكانية كبيرة بان يتحول الى الحزب الثالث او الثاني من ناحية قدرته على التأثير.
ان وجود قائمة موحدة تعمل باتجاه اعادة مركزة القرار السياسي بمعزل عن أي برنامج سياسي او ايديولوجي واضح لا تدل على نهاية الطريق، والصراع الحقيقي لم يبدأ بالمعركة الانتخابية على رئاسة الحكومة وانما بعد انتهاء هذه المعركة بما العمل الصراع على السلام الصراع الداخلي بالنسبة لنتنياهو فان من لم ينجح في توحيد اليمين داخل حزبه فكيف سيستطيع طرح البرنامج الملائم في المفاوضات حول الحل النهائي.
ولا شك ان انتخاب شاحاك لرئيس الحكومة سيمزق اليسار قبل اليمين فاليمين لا يعاني من امراض سياسية فاغلب امراضه ايديولوجية بينما يعاني اليسار من امراض ايديولوجية وسياسية التي يمكن وصفها بعدم تبلور البرنامج الملائم فقد سبق لحزب العمل وان كان في السلطة فماذا فعل ؟.

 

 

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست