حق البقاء
وواجب حماية الدولة
بقاء الدولة على قيد الحياة، مع جميع ما يتطلبه ذلك من حقوق فرعية للدولة نفسها، هو حق من حقوقها وهو من الواجبات على عاتق الدول الاخرى. ويسمي "فان جلاهن" هذا الحق باسم (حق الوجود). ويتفرع عن حق البقاء هذا حق اساسي هو حق الدفاع عن النفس وهو الحق الذي نصت عليه صراحة المادة 51 من ميثاق هيئة الامم المتحدة، وكذلك تصريح مونتفيديو لعام 1933 بخصوص حقوق الدول وواجباتها. بالاضافة لذلك فقد نصت عليه المادة 12 من مشروع لجنة القانون الدولي والتي تنص بالحرف الواحد على انه "لكل دولة حق الدفاع الشرعي الفردي او الجماعي ضد كل اعتداء مسلح عليها". واذا قامت الدولة بتدابير معينة تطبيقاً لحق الدفاع عن النفس فينبغي الا تتجاوز هذه التدابير من حيث مداها وجسامتها مقدار الخطر الذي كان يهدد الدولة.
وفيما يتعلق بهذا الخطر يجب ان يكون "خطراً مداهماً وحالاً لكي يعطي الدولة حق القيام بتصرفات ضده، وهذا يصح في الحرب الدفاعية. فقد اتفق اغلب الفقهاء على عدم الاخذ بها كمبرر لمهاجمة اراضي الدولة الاخرى... حيث يروج بعض الفقهاء المناصرين لاسرائيل اليوم لفكرة مفادها ان المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة تجيز الحرب الوقائية والحرب الدفاعية معاً، ولكن اغلبية الفقهاء تنكر ذلك، وتشجب ما يسمى اعمال الفتح الدفاعي التي تقوم بها اسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني والدول العربية المجاورة.
وحق البقاء الذي تتمتع به كل دولة يفرض نوعاً من الواجبات على عاتق الدول الاخرى وخاصة تلك التي تجاورها جغرافياً، وهكذا يقع على كل دولة واجب الامتناع عن اثارة الاضطرابات الداخلية، في اقليم دولة اخرى، وعليها ان تحول دون تنظيم نشاط حربي لهذا الغرض على ارض اقليمها نفسه (المادة 4 من مشروع 1949م).
ولذلك نجد القرار رقم 2625 (25) تاريخ 24/تشرين اول/ 1970م. قد نص على وجوب "امتناع الدول في علاقاتها الدولية عن التهديد باستعمال القوة، وعن استعمالها ضد السلامة الاقليمية والاستقلال السياسي لاي دولة" مما يتنافى مع مقاصد الامم المتحدة.