الحفاظ على الامن القومي
الخطوة التي قامت بها جمهورية موريتانيا بفتح علاقات مع اسرائيل على مستوى السفراء خطوة بالاتجاه الخاطئ والاتجاه الرديء، وتشكل خرقاً لقرارات القمم العربية التي ربطت موضوع العلاقات مع اسرائيل بتطور وانجاز خطوات فعلية على طريق السلام، وهو اختراق تريد منه اسرائيل الحصول على مكاسب دون ان ندفع شيئا مقابل ذلك.
هذا الاسلوب، انتهجته حكومة نتنياهو في السابق، ولكنه لم يجد نفعاً، وعلى الرغم من اقامة علاقات مع موريتانيا ليس له الاهمية نفسها التي يمكن ان تحدث لو اقامت علاقات مع دولة كبرى من الدول العربية، الا ان اسرائيل تحتاج لمثل هذه العلاقات من اجل العمل الدعائي والاعلامي.
ومن الواضح ان ما حدث ليس نجاحا للدبلوماسية الاسرائيلية، وليس ثمرة لخطوات اسرائيلية باتجاه العملية السلمية، وانما جاء نتيجة للضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الاميركية على مختلف الاطراف العربية بهدف كسر الاجماع العربي، وخرق التضامن العربي لصالح اسرائيل.
ان الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة تظهر ان الولايات المتحدة ما زالت تنحاز إلى اسرائيل وتعمل على فك عزلتها والترويج لسياسات باراك.
وان دولة مثل موريتانيا تعاني من ضائقة اقتصادية صعبة وتعاني من مشاكل اجتماعية ناجمة عن البطالة والفقر، لا تستطيع الصمود امام ضغط الولايات المتحدة، في حين ان دولا عربية اخرى تستطيع مقاومة هذا الضغط لان اوضاعها افضل من اوضاع موريتانيا..
وخطوة موريتانيا قد تكون سياسة على طريق اقامة علاقات تطبيع بين اسرائيل والدول العربية الاخرى.
وفي هذا السياق، يحاول باراك احداث اختراقات اخرى مع دول المغرب العربي، كما اعلن غداة سفره إلى اوسلو.
ان محاولات باراك لترويج نفسه كرجل سلام لن تتوقف، ومحاولاته لاحداث اختراقات اخرى ايضا لن تتوقف، وعلى ذلك فان دورنا يجب ان يتركز في هذه المرحلة على اعادة التضامن العربي، وعلى اعادة اللحمة إلى الموقف العربي، بحيث يكون، الموقف العربي موقفا مساندا لنضالنا، وليس ثغرة في مواقفنا.
ان حملة سياسية واسعة على الصعيد العربي باتت ضرورة لوقف أي تدهور في الساحة العربية، يجب ان تدرك اسرائيل انها لا تستطيع ان تقيم علاقات مجانية مع الدول العربية اذا لم تقم بانجاز سلام حقيقي مع الشعب الفلسطيني ومع سوريا ولبنان.
من جهة اخرى يجب ان تدرك الولايات المتحدة ان مثل هذه السياسة التي تنتهجها، والمتمثلة بالضغط على الدول العربية من اجل تطبيع علاقاتها مع اسرائيل قبل ان تتم عملية السلام، امر مرفوض، وأمر يدمر عملية السلام، ويتسبب في احجام اسرائيل عن المضي قدما في عملية السلام طالما انها تحقق علاقات ثنائية مع العرب.
موضوع التطبيع مع اسرائيل يجب ان يدرس باهتمام، ويجب ان نتوقف عنده طويلا، ويجب ان يكون محط اهتمام القيادة الفلسطينية، خاصة وان أي علاقة مع أي دولة عربية جديدة سيتسبب في الاضرار بالمصالح الفلسطينية والعربية.
من هنا، تبدو الضرورة قصوى لفكرة عقد قمة عربية جديدة، تعيد التوازن للموقف العربي، وتعمل على تمتين نسيج السياسة العربية.
ان مناهضة ومقاومة التطبيع مع اسرائيل على الاصعدة السياسية والاعلامية والاقتصادية والثقافية يجب ان تصبح سياسة عربية، ان مقاومة التطبيع والمقاطعة الاقتصادية كانا من امضى الاسلحة في مواجهتنا الدائمة للمشروع الاستيطاني الصهيوني.
واذ نؤكد من جديد، على اهمية اعطاء هذا الموضوع العناية التي يستحق، علينا ان نشن اوسع حملة سياسية واعلامية على الصعيد الشعبي والجماهيري لوقف أي تدهور في الموقف العربي.
وعلينا ايضا ان نعبر بكل الوسائل الممكنة عن استنكارنا للسياسة الاميركية التي تمارس الضغط على الدول العربية.
ان دعوة القيادة الفلسطينية لقمة عربية هذه الايام قد تكون هي التوقيت المناسب، فالتضامن العربي كان دائما هدفا قوميا للحفاظ على مصالح الامة العربية، وللحفاظ على الامن القومي والعربي.