Fateh

يوم الشهيد الفلسطيني


اعدت وزارة المعارف الاسرائيلية كتاب تعليم خاص ، لتدريسه لطلبة المدارس في اسرائيل بمناسبة الاحتفال بمرور 50 عاماً على قيام دولة إسرائيل . هذا الكتاب مخصص بالذات لطلاب المرحلة الاساسية في المدارس الحكومية ، وهو يستعرض في صفحاته الاحداث المركزية في تاريخ إسرائيل ، منذ تأسيسها في عام 1948 . ويتناول الحروب التي خاضتها إسرائيل مع مصر والاردن ، ولكنه يتجاهل تماماً وجود الشعب الفلسطيني ، حيث يذكر ان حرب عام 1948 التي نكبت الشعب الفلسطيني وشردته ، اندلعت عقب مشروع تقسيم فلسطين ، الذي اقرته الامم المتحدة في عام 1947 ، والذي دعا الى اقامة دولتين متجاورتين للعرب ولليهود في اطار حدود فلسطين ، كما اقرتها عصبة الامم المتحدة ، التي انتدبت بريطانيا عليها . وبذلك ، يتجاهل الكتاب المعارك الضارية والطويلة التي خاضها الفلسطينيون ضد المنظمات الصهيونية ، قبل الاعلان عن قيام دولة إسرائيل في 15/5/1948 ، وخلال الاشهر الاولى من حرب عام 1948 . وامعاناً من المسؤولين الذين وضعوا صفحات هذا الكتاب ، فقد وضعوا خارطة لاسرائيل تشمل كلاً من الاراضي الفلسطينية في الضفة وغزة معتبرة اياها جزءا لا يتجزأ من دولة إسرائيل . كما ان الكتاب موضوع البحث قد تجاهل كلياً عملية السلام واتفاقيات اوسلو التي مضى عليها عدة سنوات والتي تشكل هذه الايام محور الحياة اليومية في المنطقة والعالم باسره والتي وقعتها حكومة إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993 .
ولعل اهم ما يدعو الى الاهتمام في هذا الكتاب ، ان وزارة المعارف الاسرائيلية قد وضعت هذا الكتاب وكرسته ، من اجل حث طلبة المدارس نحو اجراء عملية تقويم ومراجعة شاملة للمواضيع والمعضلات والنزاعات التي لازالت إسرائيل تعيشها ، بعد مرور خمسة عقود على قيامها . وان هذه الوزارة والقائمين عليها والعاملين فيها لا يكتفون بما في كتبهم التي في متناول الطلبة من معلومات وتوجيهات وطنية وقومية ودينية تتسم بالتحريض، الذي يهدف الى استمرار جذوة العداء الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ووجوده . بل هم يضيفون كل جديد ويطرحونه على طلبة إسرائيل من خلال برامج جديدة يعدون لها الكتب والمراجع ويدربون المعلمين عليها ، قبل وضعها في متناول ايدي الطلبة الاسرائيليين في مختلف الاعمار والصفوف في جميع المدارس الاسرائيلية .
ليس هذا الاسلوب جديداً على المناهج الاسرائيلية التي يتعلمها طلبة إسرائيل ، فقد تناولت هذه المناهج في بداية السبعينات الميثاق الوطني الفلسطيني ، التي طرحته على طلاب المراحل الثانوية في المدارس الاسرائيلية ، والتي تناولت الميثاق من خلال نقطة رئيسية ، القت الضوء على طبيعة الميثاق كاسلوب يهدف الى تدمير إسرائيل ،وكافكار تستند الى اسس ارهابية تخريبية . وقد اضيفت هذه المادة الجديدة الى المواد الاخرى التي كانت تدرس للطلاب الاسرائيليين في مدارسهم الثانوية .
ان المضامين التربوية التي تطرح على طلبة المدارس الاسرائيلية في مراحلها المتعددة ، تتفق واهداف إسرائيل التي تريد القضاء على الشعب الفلسطيني على الخارطة السياسية الدولية ، وهي بداية اعداد تربوي لهؤلاء الطلاب قبل دخولهم معترك الحياة اليومية ، التي يدخلونها من باب الخدمة العسكرية التي يدخلها كل الطلاب الاسرائيليين، والتي تستمر ثلاث سنين على الاقل . وبذلك تصبح وزارة المعارف الدرس الاول الممهد للخدمة العسكرية ، وهي اساس التوجيه الوطني الاسرائيلي الذي يتصف بالعداء والتحريض ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه وتطلعاته .
وفي مواجهة ما تقدم من عرض حول المناهج الاسرائيلية ودورها في اعداد الطلاب الاسرائيليين ، لابد لنا من اعتماد طريقة مقابلة تنطلق من واقعنا الذي نعيشه وتهدف الى الوصول باجيالنا الى ما يخدم اهدافنا الوطنية الفلسطينية . الا اننا علينا ان لا نتجاهل حقيقة اننا لازلنا حتى الان نتعامل مع طلابنا في المدارس من خلال مناهج ليست فلسطينية ، وهذا ما يدفع بنا الى تعويض اي توجيه وطني فلسطيني في مناهجنا الحالية، من خلال مواكبة الاحداث والمناسبات الوطنية وذلك لكي تبقى حية في نفوس النشئ ، وحتى تبقى مستمرة وتكبر معهم وتعيش في سلوكهم وتوجهاتهم .
في السابع من كانون الثاني / يناير يحتفل بيوم الشهيد الفلسطيني ، اليوم الذي سقط الشهيد الاول احمد موسى فيه على ارض فلسطين ، ومن اجل شعب فلسطين ومستقبل فلسطين . في الايام الاولى لانطلاقة الثورة الفلسطينية بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني .
ان السابع من كانون الثاني / يناير من كل عام هو يوم مهم في تاريخ الشعب الفلسطيني حيث كان هذا اليوم حدثاً مستمراً لاحداث النضال الفلسطيني . فقد التقى الشهيد احمد موسى مع من سبقه من شهداء النضال الوطني الفلسطيني ، وكان بعد ذلك استمرار مواكب الشهداء الذين قضوا من اجل احقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، الذي حاول اعداؤه جاهدين القضاء على وجوده على الخريطة السياسية العالمية .
ومن هذا المنطلق ، فان يوم الشهيد يجب ان يستمر درساً متواصلاً في كل مدارس فلسطين ، لا يكتفى فيه بالحديث السريع العابر ، بل لابد من طرح نشاطات تتعلق بمناسبة اليوم الخالد لهذا الشعب الخالد ، الذي توارث فيه الابناء عن الآباء والاجداد الشهادة والاستشهاد . ان يوم الشهيد والشهادة في سبيل فلسطين ، يجب ان يكون الموضوع الرئيسي في دروس المدارس من خلال القصيدة والانشاء والتاريخ وحتى الكيمياء .
ومن حق الشهيد علينا ان نسجل ذكراه ونغرسها في عيون الاجيال المتطلعة الى المستقبل الفلسطيني الزاهر . وان يكون الشهداء نبراساً ومثلاً يتطلع اليه الطلاب وهم يعملون لصناعة غدهم .
كثيرة هي المعاني التي تتجسد ماثلة امام الجميع ، عند الحديث عن الشهداء الذين يظلون عند ربهم احياء يرزقون ، ويستمرون في حياة الاجيال اخلاصاً ووفاءً للدرب الذي سلكوه .
ونحن ، عندما نحتفل ونحيي يوم الشهيد نكرم ابناءه ومن خلفه ونخلد ذكراهم .. ونكون بذلك قد زودنا اجيالنا بالدروس الحية النابضة بالدماء الخالدة في وجه التعنت الاسرائيلي ، الذي يسعى من خلال اعداد الاسرائيليين ليكونوا حيث يجب ان يكون شعبنا واجياله .
عهداً للشهداء . ان نستمر بالنضال حتى النصر .
وحتى يرفرف علم فلسطين على القدس الشريف عاصمة
الدولة الفلسطينية المستقلة .

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست