Fateh


فلسطين... المدرسة


في يوم 22/8/1998، توجه مئات الألوف من التلاميذ الفلسطينيين إلى مدارسهم. كان منهم مئات آلاف، قد اعتادوا على ارتياد مناهل المعرفة والعلم في سنوات خلت، تفاوت عددها من بعض إلى بعض منهم. ومنهم عشرات الألوف يدخلون مدارسهم لأول مرة.
مدارس فلسطين، ميادين واسعة لأبنائها الذين يصنعون بجدهم واجتهادهم، غدهم المشرق الباسم. يشربون من العلم الواسع والثقافة الكبيرة، فتسري في دمائهم، ومن خلال عروقهم النابضة، حباً لفلسطين، أرضاً يسرحون فيها ويمرحون، وشعبنا يعمل بجد واخلاص من اجل رفع دعامات الوطن إلى أعالي النجوم، قوة ورقياً.
مدارس فلسطين، تبتسم فيها الحياة، وتتناغم فيها الألفة والمودة، وتعلو فيها اناشيد الحب. وترتفع في جدرانها آيات الله التي تسعى إلى سعادة الانسان في حاضره ومستقبله. والتي تحرم القتل والتعذيب وارهاب النفوس بالالم والعذاب.
مدارس فلسطين، ساحات يرفرف عليها علم فلسطين، فينشر عليها تاريخ شبعها، بحضارته التي وقف التاريخ امامها طويلاً، ونقلها اليها احداثاً ووقائع، فيعطي لشعبها الابي حقه في ان يكون بين مصاف الامم والشعوب.
اريحا اول مدينة في التاريخ.
القدس عاصمة الانسانية ومهد الديانات السماوية.
وبيت لحم، حيث ولد السيد المسيح عليه السلام.
والناصرة، مدينة ريعان شبابه.
وعكا.. تختال كبرياء على شاطىء البحر، وقد هزمت أسوارها العدوان.
وعين جالوت، ترسم علامة النصر في وجه الهمجية الفارة.
وحطين، تنظر بقرنها الطويل من حولها، سعيدة، بقهر المعتدين.
مدارس فلسطين، حيث المحبة تسكن في ارجائها، وتتسلل عبر نسائمها إلى الجميع، وحيث السلام، سلاماً قائماً على العدل، يتحقق من خلاله حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة.
مدارس فلسطين، دروس الفداء والوفاء والاخلاص، ودروب النجاح والتفوق والامتياز.
وحدها الخليل، خليل الرحمن، التي استقبلت ابانا ابراهيم، هارباً من الظلم والتعذيب، والتي وجد فيها الحضن الدافىء الحنون. وحدها، وقفت حراب الجنود الاسرائيليين امام اعين الطلبة، وهم في طريقهم إلى المدرسة. وردتهم إلى بيوتهم،
فسكت القلم... ولم يكتب.
ولم يقرع الجرس..
وظلت المدارس مغلقة.
انه الامن الاسرائيلي، اضحوكة الزمان والحاضر والمستقبل.

 

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست