تطور الفكر السياسي الفتحوي
كان اصدار البلاغ العسكري الثاني لقوات العاصفة بعد نجاح عملية ضرب وتدمير منشآت تحويل نهر الاردن وخاصة هدف نفق عيلبون وسهل البطوف. وقد نص على استشهاد مناضل واحد في هذه العملية انضم لاخوانه في قائمة البطولة والشرف.
لم يتضمن البلاغ اسم الشهيد الذي لم يكن غير البطل احمد موسى. ورغم انه الشهيد الاول لقوات العاصفة، فقد حرصت الحركة على ان يشار اليه انه ينضم إلى قافلة الشهداء الذين سبقوه تأكيداً لاستمرار الحالة الثورية الفلسطينية، وعلى الرغم من سقوط الشهداء برصاص عربي الا ان البلاغ حرص على نشر بيان الاستشهاد الذي يعبر عن حالة الموت في مواجهة الاعداء.
وجاء البيان الثالث والذي اشار إلى وقوع الاسير الاول في قبضة ايدي الاعداء. كان ذلك في مواجهة تمت يوم الثامن من يناير/ كانون الثاني 65 ولكن البلاغ لم يصدر الا بعد ان اعلن الناطق الاسرائيلي يوم 14/1/1965 عن وقوع الفدائي في اسر العدو، الذي اعلن انه اكتشف (منظمة ارهابية سرّية تقوم باعمال تخريبية ضد المنشآت المائية الاسرائيلية) وكان الاسير الاول هو المناضل محمود بكر حجاز. وقد حرصت حركة فتح على تجنيد كل الطاقات لحمايته في مواجهة حكم الاعدام الذي اصدره الصهاينة ضده.
ومع صدور البلاغ العسكري الرابع في 24/1/1965 ثارت عاصفة من التساؤلات والاستفسارات. والاتهامات التي فرضت على الحركة ان تصدر بيانا سياسيا باسم قوات العاصفة في 28/1/1965 نصت على ما يلي :-
القيادة العامة لقوات العاصفة
بيان سياسي هام
لقد مرت ستة عشر عاما على شعبنا وهو يعيش بعيداً عن قضيته التي قبعت في ادراج الامم المتحدة كقضية لاجئين مشردين، بينما العدو يخطط بكل امكاناته على الصعيدين المحلي والدولي لاقامة طويلة الامد في بلادنا متجاهلا شعبنا الفلسطيني البطل.
ومن وحي هذا الواقع السيء، ولان عامل الزمن يسير في اتجاه مضاد انطلقت قوات العاصفة لتؤكد للعدو وللعالم كله ان هذا الشعب لم يمت وان الثورة المسلحة هي طريق العودة والنصر.
ان قوات العاصفة المنبثقة من ارادة الجماهير الفلسطينية الثائرة لتدرك ادراكاً تاماً ابعاد المعركة سياسياً وعسكرياً وهي تعمل متخطية كل الظروف والعقبات معتمدة على قوتها الذاتية وطاقات شعبنا العربي.
يا جماهير شعبنا الصامد المجاهد هذا طريقنا وهذه مسيرتنا ان الموقف جد لا هزل فالشهداء قد تساقطوا والدماء قد اريقت فلنرتفع إلى مستوى المسؤولية.. مسؤولية المعركة الشريفة لان هذه الانطلاقة ما هي الا بداية لحرب تحريرية ذات منهج مخطط مدروس.
ويهمنا في هذه المرحلة التاريخية الحرجة ان نعلن بوضوح تام ان مخططاتنا في الميدانين العسكري والسياسي لا تتعارض مع المخطط الفلسطيني والعربي الرسميين في المعركة لان الكفاح من اجل فلسطين يصب في مجرى واحد يبتدىء وينتهي باجتثاث الخطر الصهيوني من على ارضنا، واننا لنناشد الامة العربية وقادتها ان يرتفعوا بمسؤولياتهم إلى المستوى القومي الملتزم، فمعركتنا مع الكيان الصهيوني ضارية لا بد لها من الاستعداد والاستنفار... اما نحن فلقد تحركنا من منطلق فلسطيني مرتبط بتربة الوطن وخيره ويدفعنا ايماننا بان هذا هو الطريق السليم لاخراج قضيتنا من الدوامة التي عاشت فيها معتمدين على امتنا العربية وكفاحها المشترك والقوى التحررية في العالم ولن يوقف هذا الزحف حتى يرفرف علم فلسطين فوق ارضنا الغالية مهما كانت التضحيات.
واننا لنعاهد شعبنا على الاستمرار في هذا الطريق والا نلقي السلاح حتى يتحقق النصر
وبهذه المناسبة تتوجه قوات العاصفة بالشكر الجزيل لجميع وسائل الاعلام العربية والاذاعات والصحافة والاقلام الحرة الشريفة التي تفهمت موقفنا وساندتنا بكل اخلاص في انطلاقتنا المباركة كما نشيد بموقف المنظمات والهيئات الفلسطينية والعربية التي قامت بتأييدنا ووقفت إلى جانبنا.
وان الشعب العربي مطالب بتأييد هذه الانطلاقة وبذل المزيد من الدعم المادي والمعنوي حتى نحقق اهدافنا في العودة والحرية
عاشت امتنا العربية البطلة
عاشت فلسطين عربية حرة
28/1/1965 (1)
كان قرار الانطلاقة باسم القيادة العامة لقوات العاصفة سريا ومحدود المعرفة في اطار القيادة وكوادر التنفيذ. وحتى لا تؤثر الحملة التي شنت على العاصفة على معنويات اعضاء الحركة في الاقاليم والمناطق المختلفة، قررت الحركة اصدار بيان باسم لجنة التوجيه الوطني يعبر عن تأييده لقوات العاصفة. وقد نص البيان كما يلي:-
لجنة التوجيه الوطني
بيان هام
العمل المسلح هو الطريق لاسترداد الوطن السليب والتعبير العملي الواعي عن ارادة شعبنا المصممة على الثورة والعودة، وكل من سلك هذا الدرب سار في طريق الحياة والنور فاتحاً امام جماهيرنا المشردة المحرومة باب التاريخ الواسع لتدخله قوافل الثوار والشهداء.
في الايام القليلة الماضية طالعتنا الصحف ووكالات الانباء العالمية واعترف العدو بان الفدائيين الفلسطينيين (قوات العاصفة) قاموا في الآونة الاخيرة بضرب مشروع التحويل الصهيوني ونسف المنشآت البترولية بالاضافة إلى اعمال تدميرية متفرقة على الارض المحتلة.
ان الطريق الذي سلكته (قوات العاصفة) هو الطريق الثوري السليم ولا يسعنا في زحمة هذه الاعمال والاحداث والملابسات الا ان نحيّي باجلال هؤلاء الابطال ونحيّي نضالهم المسلح، ونهيب بجماهيرنا الصامدة ان تقف درعاً فولاذياً لحمايتهم ومساندتهم بقوة وصلابة.
لقد فتحت قوات العاصفة امام جماهيرنا باب التاريخ ليسجل اروع البطولات واعظم الانتصارات في معركة المصير والعودة. ولجنتنا تجد نفسها ملزمة بتحديد موقفها الايجابي بوضوح تجاه هذه الاعمال البطولية.
لذلك تعلن لجنتنا إلى جميع اعضائها والى الشعب العربي الفلسطيني والى الامة العربية تأييدها الكامل لهذه المنجزات الثورية التي حققتها (قوات العاصفة).
وتطلب إلى جميع الاعضاء في لجنتنا ان يجهروا بتأييدهم لهذه الاعمال الثورية وللاسلوب الثوري المتبع في تحقيقها.
ان هذه الاعمال البطولية هي الكفيلة بتعميق الوعي الثوري للجماهير العربية لترتفع بقضيتها إلى مستوى الثورة المسلحة الشاملة.
اننا نرى في هذه الاعمال ما دامت في اطار التحرير والثورة الشاملة بداية سليمة لتطوير الاوضاع العربية وتوحيد الجهود الفلسطينية عملا وتخطيطا وقيادة على مستوى الثورة الواعية.
والنصر لشعبنا الثائر... والموت لاعدائنا
وعاشت جماهير شعبنا الثائرة على درب العودة والثورة المسلحة (2)
وقد استمرت الحركة تصدر بياناتها تحت اسم القيادة العامة لقوات العاصفة دون الاشارة الى اي ارتباط تنظيمي بين هذه القوات وبين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح). وقد حرصت الحركة ان تكرس شعاراتها ومبادئها واهدافها واسلوبها في مقدمة كل بلاغ عسكري بحيث يفهم ابناء الحركة واعضاؤها ان هذه الانطلاقة تقوم على اسس ومبادىء فتحوية. وكانت مقدمة البلاغ رقم (3) كما يلي :
ايمانا بان ارضنا السليبة لن تسترجع الا بالدماء والفداء. وان الطريق لعودتنا إلى ديارنا المغتصبة هو العمل الثوري المسلح. (3)
اما البلاغ (4) فجاء في مقدمته : تلبية لنداء الواجب المقدس تجاه وطننا السليب فلسطين، وايمانا منا بان السبيل لاسترداده واستعادة حقنا المغتصب هو العمل الثوري المسلح والتضحية والبذل والفداء...) (4)
ونص البلاغ الخامس (ثباتاً منا على العهد الذي قطعناه لنستمر بثورتنا المسلحة حتى النصر. وايمانا بان طريق تحرير فلسطين مغروسة بارواح الشهداء. ودماء المناضلين...) (5)
وجاء في البلاغ السادس (كفاحنا الثوري المسلح سبيلنا لفلسطين ونضالنا الثوري المستمر فوق رباها طريقنا لاستردادها.) (6)
ونص البلاغ السابع من فوق روابينا الشم. ومن ودياننا الجديدة الغالية. ومن سهول فلسطين السليبة يتحرك الصناديد الابطال ليسطروا بدمائهم الزكية الطاهرة. اروع آيات الفخار وليكتبوا تاريخ امتنا المجيد باحرف من نور. وليعيدوا الحق المغتصب بثورتنا الجبارة المتجددة وبنضالنا المسلح المستمر حتى النصر. بكل هذا الايمان الزاخر الذي يعمر القلوب والضمائر الحية النبيلة تحركت قواتنا الضاربة) (7)
وجاء في البلاغ الثامن (بثورتنا المسلحة سنعيد ديارنا السليبة. وبنضالنا البطولي الجبار سنسترد وطننا السليب. وبشهدائنا الابطال سنسطر التاريخ من جديد لنمحو عار الهزيمة وبدمائنا الزكية سنروي ارضنا الحبيبة لنغسلها من ذل النكبة). (8)
كان استمرار العمل المسلح. واستمرار صدور البلاغات رغم المواقف المعادية من انظمة واحزاب وحركات قومية ودينية ووطنية.
الا ان الكيان الصهيوني بدأ يحمل الدول العربية المحيطة مسؤولية العمل المسلح الذي تقوم به العاصفة. ويحاول ان يشير إلى تبعيتها لهذه الجهة او تلك ولذلك تميز البلاغ رقم (13) بأنه احتوى إلى جانب مقدمته، نصاً ختامياً يؤكد فيه على استقلالية العاصفة وجاء النص على الشكل التالي :
"(ايمانا بان طريق فلسطين مغروسا بالدم والشهداء. وان الثورة المسلحة طريق الكرامة والحياة والخلود لشعبنا الفلسطيني البطل. فاننا باذلون كل تضحية على مذبح وطننا السليب لاسترداده.
والقيادة العامة لقوات العاصفة تحذر العصابات الصهيونية من عمليات الاعتداء على السكان الآمنين. وليعلم قادة هذه العصابات ان العاصفة سترد على التحدي بتحد اعنف منه، ولقد حرصنا طوال هذه الفترة الماضية على عدم مساس الاهداف المدنية.. ولكن يبدو ان العدو فقد صوابه واخذ يلقي التهم جزافاً على الدول العربية.. واننا نعلن ان العاصفة الممثلة لارادة وضمير وتحدي شعبنا الفلسطيني هي التي تنازلهم، وان العاصفة غير تابعة ولا خاضعة ولا موجهة لاية دولة او جهة ولكنها من والى الشعب الفلسطيني البطل. واننا لسنا ممن يرهب او يخاف. وان مأساة وتشرد وذل سبعة عشر عاماً تطل من اصرارنا وكفاحنا ، وسنترك للتاريخ ليسجل كيف سنكيل الصاع صاعين وليعلم شراذم العصابات الصهيونية ومن خلفها من القوى الاستعمارية ان هذه الارض ارضنا ولن نترك المعتدي الغاصب ان يتمتع او يعيش فيها على حساب تشردنا ووجودنا.) (9)
كان صدور البلاغ رقم (13) عشية انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته الثانية وقد حرصت الحركة ان تقدم باسم القيادة العامة لقوات العاصفة برنامج عمل شامل لكافة المجالات مؤكداً حرصه على الدور الوطني المستقل لمنظمة التحرير الفلسطينية. ولكون هذه المذكرة تعبر عن مرحلة حاسمة من تطور الفكر الفتحوي الثوري الذي يسعى لتنوير منظمة التحرير فاننا نوثقه بنصه الكامل.
(القيادة العامة لقوات العاصفة تقدم برنامج العمل إلى المجلس الوطني الفلسطيني
في دورته الثانية 31-5-1965)
(منشور رسمي)
ان خطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية والعوامل المتشعبة التي تتلاطم من حولنا، تدفعنا إلى التوجه إلى المجلس الوطني الفلسطيني بكل تجرد وموضوعية وجدية لمواجهة المسؤولية الملقاة على عاتقكم في جو من البحث الجدي، وفي مستوى مترفع عن المهاترات والخصومات والمصالح الجزئية.
كما اننا نتطلع إلى ضرورة سير اجتماعكم بشكل بعيد عن التخوف او الارتجال... وضرورة الخروج بالخطة التي تنقل العمل الفلسطيني إلى مكانه الطبيعي على ارضنا المحتلة...
لقد وضح ان اللجنة التنفيذية لم تقدم انجازات على مستوى المرحلة الحساسة التي اجتازتها قضيتنا خلال العام الماضي. ومع ان هذا كان بسبب عوامل من داخل اللجنة نفسها الا اننا يجب الا ننسى ان المناخ العربي الذي تتحرك هذه اللجنة من خلاله لا تزال فيه بعض الترسبات التي تمنع انطلاق الارادة الفلسطينية الحرة في تحقيق اهدافها بالشكل الذي يتطلبه مستوى المعركة...
ومع كل هذا نوضح ان الاعباء الملقاة على عاتق اللجنة التنفيذية تستوجب ان تتألف هذه اللجنة من عناصر قوية منسجمة متماسكة في ظل القيادة الجماعية التي نص عليها الميثاق الوطني..
ولما كانت الحقيقة التي آمن بها شعبنا تتجسد في الايمان المطلق بان الكفاح المسلح على ارضنا المحتلة هو الطريق لتحرير ارضنا وسحق الوجود الصهيوني فان ذلك يتطلب ان ترتبط اللجنة التنفيذية واجهزتها بمفهوم الكفاح المسلح تخطيطا وتنفيذا... قولا وعملا...
ان انطلاقة قوات العاصفة اذ جسدت بأعمالها ارادة الشعب الفلسطيني في تصميمه على تحرير ارضه فانها ايضاً هيأت للمنظمة المناخ الثوري الذي يساعدها على تخطي العقبات والاسهام بقوة في القضاء على الدعوات الانهزامية وسياسات انصاف الحلول ومواجهة الامة العربية بمسؤوليتها في تحقيق اهدافها في اجتثاث الوجود الصهيوني بالسرعة الممكنة التي تفرضها خطورة عامل الزمن في معركة التحرير والعودة.
ان اهمية اجتماعكم هذا ودقة المرحلة التي تمر بها قضيتنا ليملي علينا ان نقدم لمجلسكم الموقر قيامنا بواجبنا في انجاح العمل الفلسطيني - هذا البرنامج كخطوط عريضة للعمل في المرحلة القادمة:-
عاشت وحدة النضال لشعبنا العربي الفلسطيني البطل...
عاشت فلسطين عربية حرة
القيادة العامة لقوات العاصفة
برنامج العمل
أولاً - في المجال الفلسطيني
(أ) على الصعيد العسكري :-
1- ان تمارس قيادة الجيش الفلسطيني مسؤولياتها بحرية من خلال الشخصية المستقلة لارادة الشعب العربي الفلسطيني وبالتعاون مع القيادة العربية الموحدة.
2- تخفيض مدة الخدمة العسكرية إلى اقصر زمن ممكن لزيادة طاقة شعبنا العسكرية.
3- العمل على ان لا يطغى الاهتمام باعداد الجيش النظامي على اعداد الكتائب الفدائية الضاربة فوراً والتي يقع على كاهلها مسؤولية توسيع المعركة بأسرع وقت ممكن.
4- الاسراع في انشاء فرق الشباب المسلح والمقاومة الشعبية.
5- تحصين القرى الامامية وتعزيزها بما يلزمها من متطلبات الدفاع المدني وفرق المقاومة.
6- تحديد استراتيجية العمل العسكري الفلسطيني زمنيا ومرحليا بحيث يكون منسجما ومتكاملا مع العمل الفدائي الفوري داخل ارضنا المحتلة.
(ب) على الصعيد السياسي والاعلامي:-
1- كسر جدار الصمت الرسمي الذي احاط بالعمل الفدائي الفلسطيني في ارضنا المحتلة والافادة من هذه الاعمال البطولية لتكون رائدا ثوريا لجماهير شعبنا.
2- العمل على تنمية استغلال شخصية المنظمة وارادتها الحرة في العمل الفلسطيني.
3- يجب ان يقوم كل عمل دعائي وسياسي من خلال العمل المسلح وتلبية لحاجاته
4- يجب ان لا تكون - بأي حال من الاحول - مشاريع تحويل الروافد بديلاً عن العمل الفوري لتدمير مشروع التحويل الصهيوني للمياه العربية. وان تركز الدعاية في توضيح هذا المفهوم.
5- توعية الجماهير بخطورة قيام العدو بتعمير النقب وتوضيح ما يترتب على ذلك من مضاعفة طاقة العدو البشرية والعسكرية. والاستفادة من هذه الحقيقة في تعميق مفهوم وجوب الاسراع في التنظيم والاعداد لمواجهة هذا الخطر.
6- اتخاذ العمل الفدائي المسلح منطلقا اساسيا في تحقيق الوحدة الوطنية واعداد البرامج التثقيفية والدعاوية بشكل يبتعد عن الشعارات والمفاهيم النظرية.
7- العمل على غرس الثقة في نفوس الجماهير وتعميق ايمانها بقدرتها واستعدادها للتضحية والبذل ومحاربة وسائل الاعلام الصهيونية والاستعمارية التي تهدف إلى تضخيم قوة العدو كوسيلة لزرع عقدة الخوف من المعركة في صفوف الامة العربية.
8- التركيز المستمر بالبحث الموضوعي المدعوم بالارقام على خطورة الوجود الصهيوني وتحالفه مع الاستعمار على مصير الامة العربية بكاملها، والتوضيح الكامل على ان التحرك العربي في معركة التحرير، ليس تحركاً يمليه الشعور بالعطف، انما هو تحرك تستوجبه سلامة الوجود العربي بكامله.
(ج) على صعيد المجلس الوطني والتنظيم الشعبي الفلسطيني:-
1- قد لا يكون هذا البيان مجالاً لشرح تفاصيل مشروع للتنظيم الشعبي الفلسطيني الا انه لا بد من الاقرار بوجوب اقامة هذا التنظيم بالسرعة التي تتطلبها المعركة واعطائه توجها عسكريا يحتوي تنظيمات فرق الشباب المسلح والمقاومة الشعبية وهذا يدعو إلى ان تسهم العقول العسكرية الثورية في خلق هذا التنظيم بحيث يلبي دائما متطلبات المعركة بجميع ابعادها.
2- من خلال ما جاء اعلاه لا بد من ان يتشكل المجلس الوطني القادم من قيادات التنظيم الفلسطيني ذي التوجه العسكري المقاتل بنسبة الثلثين على الاقل على الا يزيد عدد اعضاء المجلس الوطني القادم عن خمسين عضوا.
3- ونظراً لاهمية مثل هذا التنظيم في معركة التحرير كان لا بد من تأليف لجنة تضع اسسه وتفصيلاته خلال شهرين على الاكثر لتباشر اللجنة تطبيقه حالا ليتم قيام المجلس الوطني القادم على اساسه.
4- لا بد لمكتب المجلس الوطني من ممارسة صلاحياته وتحقيق دوام الصلة بين اعضاء المجلس وبين اللجنة التنفيذية.
(د) على الصعيد المالي:-
ضغط النفقات الادارية والوظائف والاتجاه بها إلى نظام التكليف على اساس الحشد للجهد العسكري وان تقدر مكافآت المكلفين على اساس الاحتياجات الاساسية وليس على اساس كادر وظائفي مترف
ثانيا - في المجال العربي
1- ان قيام منظمة التحرير الفلسطينية لا بد وان يقترن بانهاء مرحلة الوصاية على العمل الفلسطيني وانهاء دور المسؤولين العرب في الانفراد في تقديم الحلول للقضية الفلسطينية ولا بد من ان تتصرف المنظمة بما يتفق وهذه الحقيقة:
2- العمل على ان تقوم الاجهزة العربية بتصوير الابعاد الحقيقية لمعركة التحرير في المجال الدولي وما يتطلبه هذا من ابراز واضح لدور الشعب الفلسطيني في خوض مباشر لمعركة استرداد ارضه وابراز دور الامة العربية في مساندة العمل الفلسطيني المسلح ومسؤولية القيادة العربية الموحدة في الدفاع عن الحدود بشكل يمنع العدو من نقل المعركة خارج حدود ارضنا المحتلة.
3- تحديد دور التنظيمات والحركات والاحزاب العربية على اساس ان واجبها هو دعم العمل الفلسطيني المسلح من الخارج وحمايته من الاخطار والظروف المحلية التي قد تحاول عرقلة وتبديد الجهد الفلسطيني. وبهذا تسهم باخلاص في تمكين الشعب العربي الفلسطيني من حصر جهوده وتسخيرها جميعها لمعركته الاساسية داخل الارض المحتلة.
4- السعي الحثيث لدى الدول العربية لتوحيد جهودها العسكرية وتنسيق خطة عملها ونبذ خلافاتها لتعمل في جو من الثقة والتعاون لمواجهة اي عدوان صهيوني او استعماري على اعتبار ان الخطر الصهيوني المتحالف مع الاستعمار يأتي في المرتبة الاولى بين كافة الاخطار الاخرى.
5- بالاضافة إلى وجوب الشجب العنيف لسياسة المراحل وانصاف الحلول لا بد من العمل لدى الاوساط العربية للكف عن المناداة بتنفيذ قرارات الامم المتحدة على الصعيد الدولي والاعلان صراحة بأنه من حق الشعب العربي الفلسطيني استعمال القوة لاستعادة ارضه.
ثالثا - على الصعيد الدولي :
1- ابراز الشخصية الفلسطينية على الصعيد الدولي باعتبارها الطرف الاصلي في النزاع العربي الصهيوني وان الشعب العربي الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره واسلوب كفاحه.
2- ان معركة الحرية واحدة لا تتجزأ.. وان هزيمة الاستعمار والامبريالية العالمية في اي مكان من آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية انما يعتبر انتصار لمعركة الحرية في فلسطين العربية وبالتالي فان شعبنا يقف إلى جانب جميع الشعوب في نضالها من اجل حريتها واستقلالها وتحقيق التعاون الوثيق مع جميع قوى التحرر في العالم.
أيها الاخوة... لنكن في مستوى المسؤولية الوطنية التي تفرضها خطورة هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ شعبنا... ولنتذكر في كل خطوة من خطواتنا ان جماهير شعبنا تقف مراقبة ومحاسبة وانها لن ترحم اي تقصير وسيكون حسابها مع كل من قصر جد عسير.
القيادة العامة لقوات العاصفة(10)
هوامش
1- خليل الوزير (ابو جهاد) البدايات ص92-94
2- المصدر السابق ص94-95
3- الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1965 ص38
4- المصدر السابق ص41
5- المصدر السابق ص70
6- المصدر السابق ص76
7- المصدر السابق ص82
8- المصدر السابق ص96
9- المصدر السابق ص236-237
10- المصدر السابق ص250-254
يتبع