مفهوم الامة وعلاقته بالدولة

الامة: "هي جماعة طبيعية من البشر قادتهم الارض والاصل والعادات واللغة الى وحدة في نمط الحياة والوعي الاجتماعي".
ومن اصل العناصر الثلاثة التي تشكل الدولة لايتوفر في الامة الا عنصر واحد وهو عنصر السكان ، واما العنصران الاخران - وهما الاقليم والسيادة - فلا يتوفران في الامة دوماً ، لهذا لا يمكن للامة ان تصبح "دولة" الا اذا وجدت لها اقليماً خاصاً بها واقامت فوق هذا الاقليم سلطتها الوطنية المستقلة .
واذا كانت "النظرية القومية" قد سادت بعد الثورة طيلة القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين ، واذا كان اس الاسس في هذه النظرية ينص على ان يكون لكل امة دولة ، فان الواقع الدولي لا يزال حتى الان مخالفاً لمعطيات هذا المبدأ ، حيث اننا نجد اليوم اربعة انواع من الامم في العالم وهي :
1) الامة - الدولة-: وهي الامة التي حققت نفسها سياسياً ضمن حدود وطنية خاصة بها ، وبهذا تنطبق حدودها السياسية على حدودها القومية ، ويمتزج فيها مفهوم "القومية" وهو عاطفة الولاء نحو الامة - بمفهوم "الوطنية" - وهو عاطفة الولاء نحو الدولة نفسها - وتترادف كلمة "الامة" فيها مع "الشعب" ومع الدولة ككل ، ونجد عدة امثلة لحالة الدولة - الامة في المجتمع الدولي المعاصـر وخاصة في اوروبا مثل فـرنسا وايطاليا وهولندا والسويد والنرويج وفنلندة.
ولذلك نجد فقهاء هذه الدول ، وخاصة الفقهاء الفرنسيين ، يعتبرون كلمة "الامة" مرادفة "للدولة" ، حيث ان "الدولة" هي التنظيم السياسي للامة حسبما يقول هوريو ، و "التجسيد القانوني لها" حسبما يقول إيسمان.
2) الدولة المتعددة القوميات : وهي الدولة التي تتضمن "أمتين" مثل بلجيكا وتسمى الدولة في هذه الحالة "مزدوجة القومية" ، او عدة امم كما كان الحال في يوغسلافيا السابقة التي كانت تضم حدودها ست قوميات على الاقل ، قبل الانهيار.
وحركة التاريخ تدل على ان الدولة المتعددة القوميات ، هي مرحلة مؤقتة من حياة الدول ، حيث ان مثل هذه الدولة اما ان تنتهي بانفراط عقدها واستقلال كل امة عن الاخرى كما حدث في يوغسلافيا والاتحاد السوفيتي ، واما ان تتمكن الدولة المتعددة القوميات - على العكس - من صهر جميع قومياتها في قومية واحدة وشعب واحد كما حدث في الولايات المتحدة الامريكية.
3) الامة المجزأة : وهي الامة التي تتشكل من عدة دول مستقلة لكل منها وطنيتها ، ومعنى هذا ان الشعور القومي يكون في هذه الحالة اوسع من الشعور الوطني لان الحدود القومية تكون اوسع من الحدود السياسية ، والمثال على ذلك حالة الامة العربية التي تضم اليوم احدى وعشرون دولة مستقلة وعدداً من الاقاليم المغتصبة والمحتلة.
لذا يجوز استخدام تعابير مثل : الشعب المصري - الشعب الاردني - الشعب السوري... طالما ان هذه الشعوب تشكل دولاً مستقلة ولم تتوحد في دولة واحدة بعد.
4) الامة الممزقة : وهي امة تقاسمتها الامم الاخرى ، والحقت كل جزء منها بدولة أجنبية ، وبهذا لم تتمكن الامة من انشاء دولتها الوطنية الخاصة بها او من الانضواء بكاملها ضمن نطاق دولة مستقلة مع غيرها. والمثال المعاصر عليها هو امة الباسك التي تتواجد في شمالي اسبانيا وغربي فرنسا.
ومن هنا يتبين لنا ان مفهومي "الدولة" و "الامة" ليسا متطابقين ولا مترادفين الا في حالة واحدة هي حالة الامة الدولة التي ينادي بها المبدأ القومي ، واما في الحالات الاخرى فيختلف المفهومان اختلافاً بيناً. واذا كان من المستحسن ان يكون لكل امة دولتها الوطنية الخاصة بها تحقيقاً لمبدأ اساسي من مبادىء القانون الدولي المعاصر ، وهو مبدأ (حق الشعوب في تقرير مصيرها) فان الواقع لا يزال علـى غيـر هـذا الشكـل المثـالي ، وطالما بقي مغايراً تبقى الحاجة للتمييز بين مفهومي "الدولة" و "الامة". ومفاهيم اخرى فرعية كالتمييز "كالامة" و "الشعب"، و "القومية" و "الجنسية"، وبين "القومية" و "الوطنية" من جهة اخرى، وهي مفاهيم تتحد في حالة الدولة - الامة" وتختلف في الحالات الاخرى.

<

 

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست