Fateh

في ذكرى الشهيد أحمد حبش
بقلم الشهيد ماجد أبو شرار


كتب الشهيد ماجد أبو شرار:
في الذكرى الثانية لأستشهاد المهندس أحمد حبش مع رفاقه عمر فهمي، فوزي أبو جبل، عمر قاسم، أبو سيف وأبو حاتم بعد معركة بطولية استمرت ساعات قرب قرية سرطبة غرب نهر الأردن في 12 تموز 1971.
كانت المجموعة قد قامت بقصف بتاح تكفا بالصواريخ يوم 7 تموز في أجرأ عملية عمق سجلها تاريخ الكفاح المسلح الفلسطيني في حينه .


كتب الشهيد ماجد أبو شرار ما يلي:


في الحصار الحديدي الذي فرض على عمان خلال معارك ايلول الاسود 1970 . ثلاثة فقط كسروا الطوق، وحملوا رسالة الى جرش وعادوا منها يحملون قذائف آر. بي. جي. التي كانت لا تقدر بثمن خلال ايام المعركة الشرسة .. احد الثلاثة كان احمد حبش.
بعد المعركة انصرف على الفور الى اعداد دراسة وافية عن معركة الشوارع في ايلول .. أوفى البطولة في دراسته حقها .. واشار بجرأة وحزم الى كل نقاط الضعف والتقصير.
وغاب عنا احمد حبش عدة شهور .. لالتقي به في احراش جرش .. بالضبط في اكثر موقع متقدم باتجاه الغور حيث ترابط القوات الملكية وتمنع الثوار من التوجه الى فلسطين.
في آخر مرة جلست اليه كان كعادته انساناً حقيقياً .. بسمة دائمة .. ثقة بالنفس بلا حدود .. تواضع محبب .. حديث مقتضب يحمل في كلماته معالم شخصية عملية شجاعة لا يمكن ان تخون للحظة قناعاتها .. ممارسات احمد حبش كانت على الدوام منسجمة مع قناعاته .. وهذا الامر لو تعلمون عظيم.
من غيره .. علمت ان احمد حبش يخطط منذ ثلاثة شهور لاسلوب جديد في العمل داخل الارض المحتلة، وكانت اولى ثمار هذا التخطيط عملية قصف "بتاح تكفا" بالصواريخ الثقيلة عشية الهجوم البربري الذي تعرض له ثوارنا في الاحراش.
جميع حسابات احمد حبش ورفاقه كانت صحيحة تماماً .. شئ وحيد فات احمد حبش .. عندما عادوا كانت قوات العدو منتشرة على امتداد الغور لتغطية هجوم قوات الملك على احراش جرش وعجلون .. ودارت معركة وسقط احمد ورفاقه.
شقيقه حمل لي الخبر .. وكان سعيداً .. سعيداً بالفعل ...
انا صدمت .. وشعرت ان احمد ورفاقه اكبر من كل الكلمات .. كان كل رجل فيهم انساناً حقيقياً ..
وكان احمد حبش قد اكمل دراسته الجامعية واصبح مهندساً وكانت له خطيبة رائعة بشعر اشقر طويل .. وكان يحبها .. وكانت تحبه ..
وكانت له عائلة .. تحبه فهو (اخر العنقود ) .. الولد المدلل ..
وكان له اصدقاء يحبونه ويحبونه ..
وكانت له قرية في فلسطين اسمها بيت دجن ..
وكان يعلم انه لا يستطيع ان يصل اليها الا بالسلاح ..
وفعل .. ومضى .. وظل حتى مضى الانسان الحقيقي الوفي كل الوفاء لكل قناعاته..

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست