Fateh

"لازلت زيتوناً .. قمراً .. وألف حكاية"
(1)


ترن في اذني منذ فترة كلمات اغنية.. الارض بتتكلم عربي؟ وقلت رداً على خاطري رحم الله من غناها، ورحم الله كل الشهداء الذين بدمهم قالوا الارض بتتكلم عربي.
وينتابني التساؤل، كيف نجعل الارض تتكلم عربي، اليوم وغداً، كيف تعود لغة الحياة الى كل زوايا الوطن الواحد، من طنجة الى صلالة، ومن اغادير الى المنامة..
ثمة لحظة وعي بدت قوية ومؤثرة، من ذات الارض، خلال النزاع الاخير مع العراق، فهل تستمر، هل تراكم فوق ذاتها، لتكون الحالة العربية غير الحال .. ولتكون الحرية هي الحرية التي تجعل الارض تتكلم عربي.


(2)


30 آذار 1976، تاريخ في ذاكرة صنوبر الكرمل،
ورواية كفاح يذكرها لوز الخليل،
30 آذار، يوم الارض، ويوم للارض. يوم لها، تدخل فيه عمرها، وتغني للحياة، تلمس وجوه ابناءها وجهاً وجهاً، وتقبل فيه خدود الشمس، وتقول للدنيا، فلسطينية انا ... فلسطينية اللوز،
فلسطينية الصنوبر،
فلسطينية الماضي والاتي.
ويقول ابن الحياه لامة الارض، آت وفي شوق
آت وفي شمس الامان
آت ويسبقني الشوق الدفين، وبوح تاريخي، ونبض ارض مل الأنين، مشتاق لك يا حيفا،
مشتاق لك يا عكا ... يا كل الحواري النارية.
في الذاكرة، آت وعلى الخطوة منظار لرصاص جند الاحتلال
يصوب نحو ذاكرتي يصوب ناحية أنفي يصوب ناحية غدي
فاضحك فأنا ارسم بخطوي شكل
غدي، ارسم ابتسامة اطفال وطني،
آت .. ولا زلت اقول،
آت .. ولا زلت زيتوناً .. قمراً، والف حكاية، احضن كل وجد في بلدي، اتنسم كل بيت، اتوحد مع كل الاصوات، فمعاً نعزف سيمفونية الحياة.


(3)


قال شيء يدعو للدهشة "هذا الموقف الاسرائيلي" الذي يصر على اطلاق الرصاص على جسد وروح عملية السلام؟ واضاف المدهش، ان الضحية تعترف بقاتلها وجلادها، والضحية تقدم مصالحة تاريحية لحل المسألة اليهودية على حسابها، ورغم ذلك يكادوا يضيعوا هذه اللحظة التاريخية، وكأنهم يشترون مستقبلاً غامضاً وقلقاً على الاقل "مقابل غرور قوة ودعوات احتلالية مغايرة لروح العصر، والاكثر اهمية، انها مغايرة لحقائق القوة التي لن تكون لطرف دون الاخر.
وقال ... التاريخ .. او الزمان هذا الشيء المنصف، سيكون معنا، ولذلك وهو ما يجب ان يعرفه الاسرائيليون، اننا غير قلقين،بل نحن حزينون عليهم، عندما نراهم يستكبرون، ولا يريدون ان يغادروا (عقلياً) خوذة الجندي.
وبابتسامة اضاف: نحن نود ان ننقلهم من ضغط الخوذة، الى رحابة الانسان، الى مصالحته مع ذاته ومع الاخر .. ومع حقائق الحياة ... فهل يدركون !!؟ وهل يترجلون من خوذة الحرب الى العدل والسلام !!؟


(4)


صباح الخير يا جبل الكرمل .. صباح الرجال الآتين. صباح الحرية تدق كل الابواب، صباح الوطن يعرش ورداً وياسمين..
صباح الخير
صباح الورد، ينثر على قبر كل شهيد،
لسنا مواطنين من درجة ثانية او رابعة، فنحن فوق ارضنا، وهذا البيت بيتنا وهذا الزيتون غرس يدنا.
صباح الوطن يعلمنا كل صباح كيف نجعل يداً بيد وكيف نجيء.

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست