اسباب عديدة
تفرض قمة عربية عاجلة
- الانسحاب من جنوب لبنان خيار السلامة للاحتلال !!.
- لماذا لا يحاصر الا العربي خصوصاً والمسلم عموماً ؟
- استمرار المذبحة في الجزائر خسارة للجزائر وللامة العربية !!
- معركة اسعار النفط تحتاج ايضاً لاجتماع القمة العربية.
الانسحاب من جنوب لبنان:-
الجدل الواسع في اسرائيل على كلا الوضعين الرسمي والشعبي، حول الانسحاب من جنوب لبنان، يطرح عديداً من الدروس والموضوعات سواء حيال حكومة اسرائيل او حيال الوضع العربي العام ومن هذه الدورس :-
اولاً: على الجانب الاسرائيلي: ان اهمية الجدل في داخله، تعكس حقائق كثيرة، منها، ان الجدل يصبح حقيقياً على قاعدة الخسائر البشرية التي تحملها اسرائيل نتيجة احتلال ارض الغير، وهو ما يذكرنا بتلك الحالة الكبرى من الحراك الاسرائيلي التي ترافقت مع غزو لبنان سنة 1982 وما رافقها من خسائر كبرى للجيش الغازي، والنقطة الابرز التي يجب ان يدركها العسكريون الاسرائيليون، ان الطمع او عقلية استغلال القوة في مواجهة الضعف، ليست ثابتة ولا ابدية، بل قابلة للتغير والتحول الى حال آخر، فاليوم اصبح جنوب لبنان عموماً، والمنطقة الامنية التي تم احتلالها في 21/3/1978 اثر معركة الليطاني، منطقة موت، ومصيدة او مصائد تتكاثر مع كل يوم جديد. ان بقاء الاحتلال في جنوب لبنان لن يعطي سوى المقاومة ضده، وهو ما يجب على الاسرائيليين ان يحسموا امرهم بالانسحاب وتطبيق قراري الامم المتحدة رقم 425 و426.
كما ان المناورات السياسية التي تحاول جنى الارباح لن تجدي نفعاً، مما يجعل قول الاطراف الاسرائيلية القائلة بالانسحاب ولو من طرف واحد، يمثل الحل الاكثر منطقية، لان الرهان على خلق نزاع او خلاف بين السياستين السورية واللبنانية ليس سوى انتظار الوهم، ولن يفضي في النهاية سوى الى مزيد من الربط بين الانسحاب من جنوب لبنان والانسحاب من هضبة الجولان السورية.
ويضاف اخيراً، ملحوظة هامة، كتب عنها كثير من المحللين العسريين الاسرائيليين، وهي ان عدم الانسحاب من الجنوب وتراكم الجدل من حوله والذي سيتسع بالضرورة، سيؤدي موضوعياً الى انتقال اعمال المقاومة اللبنانية الى حضور عربي والى تراكم كمي اشمل.
ان اغراءات ضعف الخصم تبدو في كثير من الاوقات يسيره، ولكنها ستحول الوضع كله الى نتائج وخيمة، ولعل هذه الملحوظة تحديداً لا تصيب جنوب لبنان فقط بل تصيب بشكل اكبر الموقف الاسرائيلي تجاه الوضع الفلسطيني، فاغراء ما يسمى عدم وجود بدائل لدى الطرف الاخر، ستكون المصيدة التي ستحول القوي الى ضعفه والضعيف الى قوته.
ثانياً: على الجانب اللبناني: ان الارباك الكبير في الوضعين العسكري والسياسي في اسرائيل من حول الانسحاب من جنوب لبنان، يشكل نجاحاً مهماً لاستراتيجية وتكتيك المقاومة، وخاصة استراتيجية وتكتيك حزب الله، فهذه الاستراتيجية او الخيار المسلح، جعل من الموقف اللبناني الاضعف، الموقف الاقوى في الصراع مع اسرائيل، وخاصة مع نجاح لبنان الرسمي في اعادة بناء بنيته الاساسيةالتي دمرتها اسرائيل والحرب الاهلية. فعلى مساحة الجنوب استطاع الخيار العسكري، ان يمارس ارادته وفعله الصحيح ضد جيش الاحتلال، وان يجعل من عملياته عملاً مستمراً دائماً، وان يقوم بالعمل الدعائي البسيط، تاركاً نتائج عمله تحمل لواء نشر الدعاية، مما جعله موضوعياً وناجحاً نجاحاً باهراً في هذا المجال. كما ان ديمومة العمل المسلح، دفعت بالموقف العربي والاسلامي لان يتخذ مواقف اقوى في تأييده للموقف اللبناني ومطالبة اسرائيل بتطبيق قرارات الامم المتحدة، وكذلك الموقف الدولي العام.
ولعل اهمية ما يجري في الجنوب اللبناني تأكيده على اهمية ان تحمل الامة اكثر من خيار، وخاصة انها تواجه حكومة اسرائيلية متعنته، تؤمن بخيار القوة، وتؤمن ببقاء اسرائيل ضمن قلعة عسكرية مغلقة، فالخيارات المتعددة تعزز خيار واستراتيجية السلام من جهة، وتدفع بالفعل الاسرائيلي كي يعيد حساباته، ويدرك عمق التهلكة التي تقوده اليها هذه الحكومة وبغض النظر عن التعبئة الايديولوجية والمسرحيات الاعلامية التي تمارسها.
الحصارات العربية :
المضحك اكثر من المبكي في صورة الوضع العربي العام، فهذه اجزاء اساسية من الامة العربية تتعرض لحصارات ظالمة، ولا تدري كيف تجيز باقي الحكومات العربية لنفسها ان تسهم هي في تطبيق هذه القرارات الجائرة، فتغلق الحدود، وتتفرج مثل غيرها من الدول، وكأن المحاصرين ليسوا عرباً وليسوا منها؟؟ فبقاء واستمرار هذا المنطق يبدوا بشعاً وعبثياً، لان اي دولة عربية لن تنجو في المستقبل لسبب او لاخر، من هكذا عقوبات، فهل يمكن وقتها ان تصرخ وتطلب النجدة، ام سينطبق عليها المثل القائل" اكلت يوم اكل الثور الابيض".
لقد آن الاوان ان تتخذ القمة العربية قراراً حول هذه الحصارات، وان تتخذ اجراءات عملية بوقفها عموماً، وعلى الاقل ان لا تكون الحصارات في داخل الدول العربية ومع بعضها البعض، ويمكن ان يقدم هكذا اقتراح الى مجلس الامن والى الجمعية العامة للامم المتحدة، لان الامر كله اقرب كما قلنا الى المشهد الكوميدي فلا حصار لأي دولة في العالم الا على الدول العربية والاسلامية فلماذا؟ وخاصة ان الدول العربية تملك موقفاً عادلاً وصحيحاً الان، اذا طرحت هذه القضية وغيرها في مواجهة الموقف الاسرائيلي الرافض لتطبيق كل القرارات الدولية وحتى الاتفاقيات التي وقع عليها.
الجزائر والصراع :-
اذا ادركنا موقع الجزائر في نسيج الامة العربية، وما تحتويه ارضها من خيرات وخصوصاً النفط والفوسفات، واذا ادركنا ايضاً مواقف الجزائر التاريخية وخاصة في معارك العرب المصيرية، ادركنا ماذا يحصل هناك؟ ولاي هدف، ولحساب من؟ انه بكل المقاييس ضد الجزائر وضد الامة ولحساب قوى اعدائها، ومن جهة اخرى فان استمرار مشاهد الدمار المميتة هناك، اصبح يسيء الى الامة بكل قيمها وحضاراتها وتاريخها، وهذا يتطلب واكثر من اي يوم مضى، من كل الامة، من مؤسساتها، وقواها الشعبية والرسمية، وخصوصاً ضرورة ان تتداعي القمة العربية، لقراءة ما يجري. ومحاولة وضع حد له، فالامر يتعدى الان، معرفة من هو الذي يطلق النار، او دعاوى هذا مع المصالحة وذاك ضدها، فقد وصلت النيران الى اجساد الالاف واذا استمرت فلن يكون الخاسر سوى الجزائر الوطن والشعب والامة العربية "الوطن والشعب" ايضاً. فالعنوان الوحيد الذي يطرح حول الوضع في الجزائر هو "اوقفوا المذبحة" واحفظوا الجزائر، واحفظوا دماء ابناء الامة العربية.
القمة العربية مرة اخرى :-
العوامل السابقة "والمحرجة" التي يعيشها واقع الامة العربية يفرض كل عنوان منها، انعقاد قمة عربية، فكيف اذا اجتمعت معاً؟ ولعل ما تشهده لوحة عملية السلام الاسرائيلي الفلسطيني خصوصاً، وعملية السلام من كافة المسارات الاخرى عموماً، من محاولات للقتل العمد التي تمارسها حكومة نتنياهو اكبر على ضوء هذه القرارات المطروحة.
ان المرحلة تفرض اعادة قراءات للمشهد السياسي، واعادة قراءات للمشهد الاقتصادي، فعلى الجانب الاقتصادي، هناك اكثر من ضرورة، لاعادة قراءة الحالة الاقتصادية العربية، على ضوء الموقف الاقتصادي الدولي وخاصة قيام التكتلات الاقتصادية الكبرى، وقيام منظمة الغات، وتحرير التجارة الخارجية. ان بقاء الاقتصاد العربي على قاعدة اقتصاد قطري اقتصاداً ضعيفاً لا حول له ولا قوة مما يجعل من وضع آلية جديدة لسوق مشترك وبقاء الحدود التجارية اصبح امراً من الماضي الاقتصادي، ولا يعتبر من الحاضر وضروراته ولا من واقع المستقبل واحتياجاته.
هذا الى جانب اسعار النفط، ان معركة الاسعار والتي تهم الدول العربية اولاً، يمكن ان تمارس بشكل صحيح اذا دُعم الموقف السعودي، بمواقف الدول العربية الاخرى، واذا تدعم بموقف القمة العربية. فلا يعقل استمرارية تدهور الاسعار والتي ستضر بامكانيات المنطقة المالية والاقتصادية الاخرى.
ان ضرورات حياة في معركة صراع من اجل المستقبل، تفرض حقائقها على الانسان العربي الذي بدت صحوته جلية، خلال الازمة الاخيرة بين العراق والولايات المتحدة. وهي الضرورات التي تفرض لقاء قمة، يعيد قراءة المشهد السياسي العام، على ضوء الصلف والتعنت وعقلية القوة وقتل مبادرة السلام التي تمارسها حكومة اسرائيل، وكذلك الموقف الامريكي الذي ان لم يستطع ان يفرض مبادرته على قاعدة التطبيق الحرفي للاتفاقيات الموقعة بين السلطة، فان مراجعة مواقفها تصبح ضرورة للقمة العربية. هذا الى جانب موضوع آخر، وهو قراءة متغيرات العصر الذي يحيط بنا وتراكماته التي تصيب هذا الموقع الدولي وذاك. حتى نعرف جميعاً، الى اين ستسير مركبة الامة في عالم يرسم صورته وصورة الغد. وان استراتيجية السلام التي قام عليها الموقف العربي العام في السنوات الماضية، "تشهد اعنف اختناقاتها" بفعل واع ومنظم من نتنياهو وحكومته، فالقدس تغرق بالاستيطان، والحواجز التي تقتل العمال على قارعة الطرق.. . وكلها عوامل برسم القمة العربية والتي آن الاوان لعقدها وكما قال الاخ الرئيس ياسر عرفات، "ان المصلحة القومية تدعونا الى عقد القمة العربية باسرع ما يمكن، من اجل تحقيق المصلحة القومية الشاملة وابراز الموقف العربي الموحد، والمطالبة بتطبيق القرارات الشرعية الدولية على كافة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية.