Fateh

عندما يقتحم الجيش الفلسطيني مركز البلاد


هذا عنوان مقال تم نشره مؤخرا في مجلة "نتيف" المسار اليمينية بقلم د. يوفل شتاينمتس محاضر في قسم الفلسفة في جامعة حيفا. عمره 40 عاماً له مجموعة من المؤلفات اهمها كتاب مدخل الى الفلسفة بيع منه اكثر من 25 الف نسخة وهو يكتب في هذه المجلة اليمينية لاول مرة.
مؤخرا اثر نشر هذا المقال بدأ الحديث عن هذا الموضوع واحتمالاته وامكانياته بشكل علني، وعرف هذا السيناريو بين المؤسسات الامنية بسيناريو شتاينمتس، على الرغم من ان صاحب المقال، وهو من هواة التاريخ العسكري يفضل تسميته بسيناريو بيرس، شمعون بيريس الشخصية المركزية والمصدر الاكثر اقتباسا للكاتب واعتقاداته، الذي كتب وفي اكثر من مناسبة في مؤلفاته المختلفة عن المخاطر الامنية الكامنة من وجود جيش عربي غرب الاردن وخصوصا في كتابه المشهور ( الآن غدا ) 1978، حيث حذر بيريس من وجود قوة فلسطينية مقاتلة تضم اكثر من 25 الف مقاتل مسلح في الضفة الغربية، والذي يعني في النهاية وجود نقطة انطلاق استراتيجية لقوات متحركة من اجل الاقتحام الفوري لمراكز البنية التحتية الحيوية لقيام اسرائيل.
يعتقد المؤلف انه من الممكن الافتراض ان اسرائيل تعاني من مشكلتين اساسيتين من الناحية الاستراتيجية مما قد يؤدي الى وجود امكانية حقيقية لحسم عسكري ضد اسرائيل من الناحية النظرية، المشكلة الاولى تكمن في المعطيات الديمغرافية العربية والفلسطينية التي قد تلعب دورا حاسما في حال فرض على اسرائيل مواجهة عسكرية طويلة الامد مثل الحرب العراقية الايرانية او الحرب الفيتنامية الامريكية . المشكلة الثانية في امكانية الحسم من خلال حرب فجائية. الهدف الاساسي للنظرية الامنية الاسرائيلية منذ ايام دافيد بن غوريون هو ايجاد الدواء المناسب لهاتان المشكلتان. وقد عملت اسرائيل في اغلب المواجهات العسكرية من اجل مواجهة مثل هذه المخاطر على دفع العرب لطلب وقف اطلاق نار فوري وبأسرع وقت ممكن.
تنبع اهمية هذا المقال على الرغم من عدم واقعيته لدى بعض الاطراف السياسية والامنية وعلى رأسها بيريس نفسه، من الضجة التي اثارها شره مؤخرا والتي ادت الى غضب وضجة داخل المؤسسات الامنية في اسرائيل، بعد ان وصفته بعض المصادر في الجيش مثلا بانه عبارة عن وثيقة من اهم الوثائق التي تتعاطى مع المشاكل الامنية المهمة لاسرائيل في العشرين عاما الاخيرين.
وقد سبق لهذه الوثيقة، ان نوقشت في لجنة الخارجية والامن بمشاركة الكاتب ومن ثم جرى اول نقاش علني في مطلع هذا الشهر وخصوصا في المشكلة المركزية التي يتحدث عنها شتاينمتس من ناحية المخاطر والامكانيات في مؤتمر خاص في تل ابيب وشارك فيه متان فلنائي، يوآش تسيدون، عوزي لنداو، وموتي اشكنازي، بعد ان سبق لهذا الموضوع وان نوقش من خلال خبراء عسكريين مثل عمرام متسناع وادى في النهاية الى اعتماد هذه الوثيقة لدى مجموعة بارشاد حاييم آسا المستشار السابق للامن القومي لرئيس الحكومة السابق اسحق رابين التي تتعامل مع مشاكل الامن والمجتمع في اسرائيل.
الوثيقة تعتبر وثيقة سفر ايديولوجية يمينية ذات طابع اكاديمي يحملها الكاتب اينما ذهب بعد ان قرر قبل اسابيع قليلة الانتقال الى مجال النشاط السياسي، حيث انضم الى حزب الليكود وهو اليوم مقتنع بان الحركة الصهيونية المركزية فقط من خلال قيادة نتنياهو ستؤدي الى قرارات صحيحة وحاسمة في مجال الامن القومي.
ان اعادة انتاج هذا السيناريو ونشره بشكل علني لا يبدو وكأنه عمل اكاديمي فهو يعتبر من مهمات مراكز الابحاث الامنية التابعة للاستخبارات العسكرية، على الرغم من ان بيريس كان قد حذر منه قبل عشرين عاما وتراجع عن مضمونه في الشرق الاوسط الجديد في ظل اوسلو، في وثيقة مفصلة تتحدث عن المخاطر وطرق المواجهة المحتملة للعدو وطرق الرد الممكنة لاسرائيل قبل اكثر من عام ونصف، هو دعوة الى الحرب وابتعاد عن المبادىء الاساسية التي ترتكز عليها العملية السلمية، واثارة الخوف من العرب الذين قد يخططون للقيام بهجوم مفاجئ وناجح على الجبهة الداخلية الاسرائيلية بمساعدة "القوات الخفيفة ونصف المدربة للشرطة الفلسطينية". هذه القوات المنظمة في اطار نصف عسكري والتي تتضمن اليوم وقبل استكمال الانسحاب النهائي، حسب اتفاقيات اوسلو وقيام الدولة الفلسطينية عشرات الالاف من المقاتلين. اما الامر الذي سيساعد جدا في نجاح أي هجوم للعصابات هذه فهو عدم وجود أي اسوار او عقبات في المنطقة، وايضا قدرة هذه القوات على الوصول الى الاهداف من خلال انظمة طرق وشوارع وطرق ترابية فرعية معروفة لهم جيدا. ومن الممكن الافتراض ان قسماً من هذه القوات ستجتاز الخط الاخضر مشيا على الاقدام، هذه طريقة سهلة الا انه من الممكن الافتراض ان اغلبهم سيستخدمون السيارات الكبيرة، والتجارية والسيارات الخاصة على حد تعبير الكاتب.
يقول المؤلف في خاتمة الحديث عن مخاطر اتفاقيات اوسلو الاستراتيجية، بان الوضع الحالي الذي نتج عن هذه الاتفاقيات مع الفلسطينيين امسى يوفر لهم ولحلفائهم في العالم العربي قدرات كبيرة على التسبب بحالة من الشلل لاسرائيل، او على التسبب بحالة خلخلة قاسية لعمليات التجنيد والاحتياط في الساعات الاولى لاي حرب مفاجئة، الامر الذي يضر كثيرا بمعنويات افراد الجيش والمواطنين الاسرائيليين والامر الذي يستدعي ايجاد الحلول الفورية. وهنا يبدأ الكاتب الحديث عن الاهداف الحيوية لاي هجوم فلسطيني والنتائج المتوقعة لتواجد القوات العسكرية الفلسطينية الحالية في ظل هكذا سيناريو لاجتياح فلسطيني محتمل بالتعاون مع الدول العربية او بناء على تعليمات مصرية للمراكز الحيوية في اسرائيل!!
الاحتياط الاسرائيلي:
1.مخازن الاحتياط: مواجهة أي محاولة للفلسطينيين للتسلل الى مخازن الاحتياط، خلال ساعة او ساعتين من اندلاع مواجهة عسكرية والتي فيها يتم تجنيد الاحتياط الاسرائيلي، وهنا سيكون سباق سريع بين الفلسطينيين واسرائيل على هذه المراكز. وفي حال نجحت القوات الفلسطينية المسلحة والموجودة في الضفة الغربية وقطاع غزة اللتان لا تبتعدان عن غالبية مخازن الاحتياط العسكري بقدر ما تبتعد قوات الاحتياط الاسرائيلية عنهما، قبل اتمام عملية تجنيد الاحتياط فان النتيجة قد تترجم من خلال احتلال وتدمير هذه المخازن.
2. الطرق: تدمير الطرق الحيوية التي قد تتحرك فيها قوات الاحتياط والقوات النظامية، وهذا امر خطير جدا قد يودي الى احتلال بعض الطرق الاستراتيجية وسيؤدي الى ازمات مرورية خانقة في الطرق الاخرى، والى مواجهات عنيفة سيسقط فيها العديد من القتلى، وخصوصا في ظل استخدام القوات الفلسطينية انواع معينة من السلاح مثل صواريخ لاو والمدافع الرشاشة الثقيلة والقنابل والالغام من اجل اغلاق هذه الطرق وتعطيلها نهائيا. وهنا يرشح المؤلف مجموعة من الطرق التي يعتبرها حيوية ومهددة بهذه المخاطر مثل طريق الساحل القديم، وطريق الساحل تل ابيب-حيفا، والتي يتم الوصول اليها من قلقيلية خلال 10-15 دقيقة، او مشيا على الاقدام خلال ساعة او ساعتين. طريق القدس- تل ابيب وخصوصا في منطقة اللطرون، طريق قاطع الكرمل، ناحل عيرون، وطرق اخرى في عمق الجليل.. الخ. اما مخاطر ذلك فيحصرها الكاتب في القدرة على التسبب في اعاقة وتأخير تجنيد الاحتياط وتنقل الجنود لمدة ساعات طويلة قد تصل الى يوم او يومين مما يمنع وصول جنود الاحتياط الى مخازن الجيش، ويؤدي الى سقوط مئات عديدة من القتلى وآلاف الجرحى وهي بمثابة ضربة قاسية لمعنويات الجيش الاسرائيلي.
3.مراكز التجمع: الحديث عن قيام القوات الفلسطينية المسلحة بتوجيه ضربات لمراكز تجمع الاحتياط الاسرائيلي في حالة الطواريء، خلال الساعات الاولى من دعوة الاحتياط عن طريق خلايا مسلحة صغيرة قد تصل بوسائل نقل مدنية خاصة او عن طريق افراد من منتحري حماس وخصوصا في منطقة القدس، راس العين، كفار سابا، وغيرها.
قواعد سلاح الجو ومراكز القيادة:
1.قواعد سلاح الجو: مهاجمة هذه المراكز التي سيتم انتقائها من خلال القيادة الفلسطينية او من خلال الاستراتيجيين في القاهرة او دمشق كاهداف مفضلة للهجوم عليها عن طريق الخلايا المسلحة او عن طريق القوات الفلسطينية مع بدء الحرب.
يعتقد المؤلف ان تهديد هذه القواعد العسكرية لاسرائيل من طرف الفلسطينيين واضح وممكن فاغلب هذه القواعد ما عدا (رامون، عوفداه) تقع اليوم على مسافة 20-40 كم من مناطق السلطة الفلسطينية بمعنى انها تقع ضمن مجال تهديد قوات معادية ونصف عسكرية والتي تتصل بها من خلال شوارع وطرق ترابية فرعية، وبشكل خاص قواعد سلاح الجو التي تقع في مركز اسرائيل وشمالها. وهذه القواعد لا تتمتع بحماية كافية بحيث تمكن مجموعات سرية تتحرك بسيارات مموهة من الاقتراب اليها.
2.مراكز القيادة: مثل مركز هيئة الاركان العامة، مراكز القيادات القطرية، مراكز الاستخبارات، قواعد سلاح البحرية في حيفا واشدود .
الجبهة الداخلية:
1.الاتصالات الالكترونية: قيام الفلسطينيين باجتياح مفاجيء بواسطة خلايا مسلحة من اجل السيطرة المؤقتة على هذه المحطات الحيوية مثل التلفزيون والاذاعة خلال ساعات البث ومن خلال احتجاز الرهائن او من خلال قيام منتحرين بمهاجمة هذه المحطات.
2.احياء سكنية على خط التماس: اجتياح هذه الاحياء على ايدي قوات مكونة من فرق فيها 20-80 مقاتلا تابعين للسلطة الفلسطينية من اجل زرع الفزع والتسبب بحالات هروب جماعية في كفار سابا، راس العين، مودعين، المستوطنات التي تقع في ضواحي القدس، كوخاف يائير، كتسير، وغيرها من الاحياء. ومن الممكن اليوم ان نرى وقبل انهاء الانسحابات في الضفة الغربية انها توجد امكانيات كبيرة امام القوات الفلسطينية وخلال دقائق باجتياح سريع لبعض الاحياء اليهودية في كفار سابا، النبي يعقوب في القدس، ضواحي رام الله.
3.مراكز تقنية: مثل محطات الطاقة في الخضيرة، الموانيء في حيفا، محطات الغاز في حيفا، المحطة المركزية لشركة الاتصالات "بيزك".
4.شخصيات مهمة ومراكز حكومية: مثل مكتب رئيس الحكومة، الكنيست، بيت الرئيس، محكمة العدل العليا، على ايدي مجموعات وخلايا تستطيع الوصول الى مثل هذه المواقع بسيارات خاصة ومموهة.
في خاتمة هذا الفصل، يحذر الكاتب من ان قيام السلطة الفلسطينية بمثل هذه السيناريوهات هو بمثابة انتحار، في حال تمت بشكل منفرد او على اثر توتر عسكري فلسطيني اسرائيلي مفاجيء، او حتى خلال مواجهة عسكرية محدودة على حدود اسرائيل الخارجية، الا انه وفي نفس الوقت يحذر الجانب الاسرائيلي بان مثل هذا السيناريو لو تحقق في ظل مواجهة عسكرية عربية اسرائيلية على غرار حرب 1973 فان نتائجه قد تؤدي الى انهيار في النظام الدفاعي الاسرائيلي.
الحل العملي في نظره انهاء الانسحابات الثلاث بحيث يبقى مجموع 60% من مساحة الضفة الغربية بيد اسرائيل قبل الحل النهائي، وهذا يعني انه قبل البدء بالمفاوضات حول الحل النهائي ستكون الظروف في صالح اسرائيل التي يتوجب عليها ان تصر على حدود يمكن الدفاع من خلالها عن مركز الجبهة الداخلية لدولة اسرائيل. لذلك يجب ان تتضمن أي تسوية مستقبلية القدرة على تذويب أي تهديد لاي اجتياح فلسطيني لقلب اسرائيل ولن يستطيع القيام بهذه المهمة سوى نتنياهو.
من الواضح ان هذا التقرير قد شمل في نسخته الاولى التي قدمت الى لجنة الخارجية والامن الاسرائيلي تخوفات واحتمالات لاهداف حيوية اخرى مثل مقرات الاستخبارات والطيران والقيادات المركزية، تتجاوز ما تم الحديث عنه بشكل علني.

 

تغذية راجعة

الصفحة الرئيسة

الفهرست