Fateh

استخبارات للسلام


الكتاب من اعداد "حازي كارمل"، واصدار يديعوت احرونوت، مكتبة حمد، اسرائيل 1998، يقع في 317 صفحة من الحجم المتوسط، وهو الكتاب الاول من سلسلة كتب ستصدر عن مؤسسة راوبن شيلوح للاستخبارات والامن، تحت رعاية المركز لتراث الاستخبارات (م-ل-م)، والذي على اسمه دعيت هذه السلسلة الحديثة للاستخبارات والامن.
الكتاب يتحدث عن دور الاستخبارات في زمن السلام، من خلال مجموعة من المقالات التي تتحدث عن محاولات استغلال الاستخبارات من اجل دفع العملية السلمية في الشرق الاوسط على حد تعبير الكاتب، الذي يعتقد بان ما يميز هذا الكتاب هو قناعة المشاركين في صياغته بانه يوجد وظيفة مهمة ومركزية للاستخبارات، ليس فقط في زمن الحرب والازمات وانما في زمن امكانيات التوصل الى الحلول الوسط ومن خلال العمليات السياسية السلمية.
هناك تركيز كبير على البعد السياسي لمفهوم الامن في محور الموضوعات المطروحة في النقاش الجاري، حول اهمية ودور اجهزة الامن في صياغة السياسة العامة والخاصة للدول في مرحلة السلام وخصوصا في السياسة الاسرائيلية تجاه الشرق الاوسط .
الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات القديمة والحديثة، قسم منها تم نشره وقسم آخر ينشر للمرة الاولى، لمجموعة من الخبراء في القضايا الاستخبارية والامنية، رؤساء الموساد، المخابرات العامة الاسرائيلية "الشاباك"، الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية "أمان"، الى جانب رؤساء المخابرات المركزية الامريكية "سي- آي- آيه"، المخابرات الايطالية، ضباط كبار من الجيش الاسرائيلي، ورجال مخابرات كبار.
الكتاب عبارة عن ثلاثة اقسام، القسم الاول تم تخصيصه لنشاطات الرئيس الاول للموساد راوبن شيلوح، احد مؤسسي المؤسسة الامنية الاسرائيلية ومرشد الدبلوماسية السرية الاسرائيلية، من مواليد القدس سنة 1909، بدأ نشاطاته الاستخبارية الامنية في سنوات العشرينات الى جانب رؤساء الاستيطان اليهودي، واصحاب القرار السياسي، دافيد بن غوريون وموشيه شاريت . وفي هذا القسم اربعة مقالات، المقالة الاولى بقلم "حاغي آشر" وهي سيرة ذاتية لراوبن شيلوح، تحت عنوان "الشخص وفترته" .
فقد حاول راوبن شيلوح دائما البحث عن التعاون الاستخباري الاستراتيجي، من سنوات الثلاثينات، بداية بالبريطانيين ونهاية بالامريكان، وتميز بالتخطيط لما يسمي اليوم بالعمليات الخاصة في الجبهة الداخلية للطرف الآخر من خلال اقامة العلاقات السرية، ومن خلال نسج الارضية الامنية المناسبة وشبكات العملاء المطلوبة لتنفيذ مثل تلك العمليات . هذا المزج بين البحث عن الحلفاء وبناء المصلحة الامنية المشتركة بين اسرائيل والدول الكبرى، اضافة الى الامكانيات لاختراق الساحة العربية التي ساهمت الى حد كبير في تميز الدولة الاسرائيلية كمؤسسة امنية كبيرة تقوم على استراتيجية التحالفات المصلحية، والعدوان المستمر من خلال نجاح بعض العمليات الخاصة الخارجية وبناء ما يسمى اليوم باسطورة الموساد الاسرائيلي.
مصير مؤسس الامن الاسرائيلي تقرر في النهاية برسالة وجهها الى رئيس الجامعة العبرية في القدس قبل اسابيع قليلة من موته عام 1959، فيها يبدي رغبته باقامة مؤسسة للبحث في الشرق الاوسط، والبحث العلمي في القضايا والمشاكل الاستراتيجية التي تتعلق بماضي وحاضر الدول العربية في الشرق الاوسط.
المركز يقام في تل ابيب بالتعاون مع الجيش الاسرائيلي ووزارة الخارجية والامن، والجامعة العبرية والجمعية الشرقية الاسرائيلية وبالتعاون مع مراكز الابحاث العالمية لقضايا الشرق الاوسط. ومستقبل هذا المركز حسب وصية راوبن شيلوح هو بان يكون الجسم المنسق والمركزي في تحديد السياسة والنشاط الخارجي للموساد الاسرائيلي . وهكذا تمت اقامة المركز بعد موته، وسمي باسم مركز راوبن شيلوح، ضمن اطار جامعة تل ابيب وحصل على موقع متقدم جدا بين مراكز الابحاث والدراسات الاستراتيجية الاخرى في اسرائيل وفي العالم، الا ان هذا الوضع لم يستمر اذ جاء دور من اراد تخليد اسم موشيه ديان في جامعة تل ابيب وهكذا اقيم مركز موشيه ديان الذي بلع مركز شيلوح وحل مكانه.
المقالة الثانية بقلم بروفيسور "يوئاب غلبر" وهو باحث ومؤرخ وباحث في تاريخ اسرائيل تحت عنوان "دور ومساهمة راوبن شيلوح في الاستخبارات الاسرائيلية" .
على اثر الاحداث سنة 1929 تم تحديد مهمات الاستخبارات الاسرائيلية بمهمة مزدوجة، مواجهة التهديد ضد الاستيطان اليهودي، وفي نفس الوقت منعه من خلال دراسة الدول العربية والتسلل اليها.
المقالة الثالثة تحت عنوان "شيلوح والعلاقات مع المخابرات البريطانية في الحرب العالمية الثانية"، بقلم الباحث "آلدر حوربي" . في القسم الاول منها يتم عرض مبنى ومهمات الاستخبارات البريطانية، والاجسام التي تعلقت بها الموسسة الامنية البريطانية .والنجاح الكبير الذي حققته في مجال جمع المعلومات. وفي القسم الثاني التنسيق والتعاون الامني الصهيوني البريطاني، الانجازات والاخفاقات من بداية سنوات الاربعينات . هذا المقال يعتمد بشكل اساسي على رسالة ماجستير قدمها الكاتب.
اما المقالة الرابعة بقلم "حازي كارمل" تحت عنوان "راوبن شيلوح - فنان العلاقات السرية -المحاولة الاولى لتنظيم لقاء قمة بين موشيه شاريت وجمال عبد الناصر" .
يعتقد الكاتب بان راوبن شيلوح كان اول المستشرقين الذي رأى في العرب ليس فقط صورة الاعداء والهدف الامني انما جيران توجد بهم امكانيات لتحويلهم الى حلفاء، فقد نشط جدا في مجال العلاقات مع الزعماء العرب، وكان عضوا في الفريق المصغر الذي بدأ بالعلاقات السرية مع الملك عبد الله ، ومع زعماء من سوريا ولبنان ومع الملك فاروق .
مع استقرار السلطة في مصر على اثر ثورة الضباط الاحرار كان راوبن شيلوح من اتباع التوجه الذي دعا الى البدء في نسج العلاقات مع الزعيم المصري جمال عبد الناصر. وقد حاول من خلال الاستخبارات المركزية الامريكية التي كانت وحسب ادعاء الكاتب متورطة في ثورة الضباط الاحرار .من هنا كان شيلوح وموشيه شاريت في قيادة التوجه لبناء علاقات سياسية مشتركة مع الدول العربية، اضافة الى الياهو ساسون الذي عمل كمنسق للعلاقات مع الدول العربية واستمر في محاولاته لتبادل الرسائل مع الزعماء العرب. وبعد مقتل الملك عبد الله تحولت مصر الى هدف مركزي من اجل فتح الحوار والتوصل الى اتفاقية سلام معها. وفي المقابل كان دافيد ين غوريون وبعده بنحاس لبون اللذان رأوا في ثورة الضباط الاحرار انقلابا عسكريا يشكل خطرا كبيرا على امن الدولة الاسرائيلية .
يعرض الكاتب مجموعة من النقاط الرئيسة الاولى التي نتجت عن الحوار الاسرائيلي المصري تحت عنوان وثيقة التفاهم الاسرائيلي المصري الاولى وفيها:
1-يلتزم الطرفان ببذل الجهود من اجل منع اي اشتباكات او احداث على الحدود .
2- اقامة خط تليفوني مباشر من اجل حل الاشكالات الحرجة.
3- اقامة قنوات للحوار من خلال ممثلين في باريس.
4- السماح بنقل البضائع الى اسرائيل عن طريق قناة السويس من خلال السفن الاجنبية.
والمهم في الموضوع موافقة عبد الناصر على استقبال ممثل اسرائيلي للتحضير للقاء قمة اسرائيلية مصرية .
اللقاء في النهاية لم يتم، وتدهورت الاوضاع الامنية والعسكرية في غزة، وازدادت القناعة المصرية بان اسرائيل تحضر للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق الامر الذي ترجم نفسه في العدوان الثلاثي على مصر، وهنا تم اغلاق ملف الحوار السري بين اسرائيل ومصر.
في القسم الثاني من الكتاب هناك مجموعة من المقالات لخبراء في شؤون الاستخبارات حول دور ومهمات الاستخبارات العسكرية في العملية السلمية بالشرق الاوسط .
في المقال الاول يحلل "شلومو غازيت" رئيس سابق للاستخبارات العسكرية الاسرائيلية، والمنسق الاول للنشاطات الاسرائيلية في المناطق المحتلة، تحضيرات الاستخبارات الاسرائيلية للعمل في عهد السلام، منذ زيارة السادات وحتى يومنا هذا. تحت عنوان "الاستخبارات والعملية السلمية في اسرائيل" .
وهو تحليل نظري للمهمات الامنية اضافة الى عرض لبعض التجارب الشخصية المتعلقة بمساهمة الاستخبارات في العملية السلمية .
وحول موضوع تحت عنوان "الاستخبارات في عهد صنع السلام"، يكتب "هار آبن" وهو من كبار رجال الاستخبارات السابقين، يعمل حالياً كباحث في القضايا الاستراتيجية ويكتب عن فلسفة النشاطات الاستخبارية في عهد السلام، ومقارنتها بنشاطات الاستخبارات الاسرائيلية.
يعرض الكاتب ويحدد هدفان مركزيان للاستخبارات في عهد السلام:
1-متابعة الجهات والعناصر التي تخدم العملية السلمية والطرق المطلوبة لدعمها.
2-متابعة الجهات والعناصر التي تشكل خطراً على السلام والطرق المطلوبة لاحباط مخططاتها وردعها .
اما العقيد احتياط "شموئيل" فيحلل دور الابحاث الاستخبارية في العملية السلمية الاسرائيلية العربية، من خلال الحديث عن امثلة عديدة من واقعها .تحت عنوان "الابحاث الاستخبارية في العملية السلمية بالشرق الاوسط من مؤتمر مدريد حتى اتفاقية السلام مع الاردن" .
"دافيد كمحي" النائب السابق لرئيس الموساد، والمدير العام السابق لوزارة الخارجية الاسرائيلية، يكتب عن "الدبلوماسية السرية في عملية السلام الاسرائيلية العربية".
اما "كارمي غيلون" الرئيس السابق للشاباك الاسرائيلي فيكتب عن العلاقة بين السلام الداخلي والسلام الخارجي، تحت عنوان "سلام داخلي يسبق السلام الخارجي" .
ويكتب السفير الاسرائيلي لدى المجموعة الاوروبية "افرايم هاليفي" والذي كان نائباً سابقاً لرئيس الموساد وواحداً من منظمي السلام مع الاردن حول "حق الانكار وواجب الاخلاص للكابينت السياسي امام رجال الاستخبارات".
القسم الثالث من الكتاب مجموعة من المقالات التي تتعلق بدور الاستخبارات في عهد السلام العالمي، يكتب "جيمس وولسي"، رئيس المخابرات المركزية الامريكية ابان الايام الاخيرة للاتحاد السوفييتي 1993-1995، عن "دور الوكالة في عهد ما بعد الحرب الباردة".
الادميرال "مارتيني" من كبار رؤساء الاستخبارات الايطالية، والذي كان رئيساً للمخابرات الايطالية ومنسق النشاطات الاستخبارية في ايطاليا عن "العلاقة بين الاستخبارات والامن والعمليات السلمية".
"عمانويل سيون"، احد الباحثين والخبراء في الشرق الاوسط يكتب عن الاستخبارات وملاحقة اعداء السلام ويتتبع بشكل خاص الاسلام الراديكالي وتأثيراته العالمية، تحت عنوان "التصنت للاسلام الراديكالي".
ويكتب احد كبار رجال النظام الايراني السابق في ( فترة حكم الشاه )، والذي فضل ابقاء اسمه سريا لاعتبارات معروفة، عن المخاطر الكامنة للسلام من الجمهورية الاسلامية في ايران، تحت عنوان "الجمهورية الاسلامية لايران- تقرير تحذيري" ، والذي يعتبره معد هذا الكتاب ايضا بمثابة تقرير تحذيري يجب التعامل معه بجدية كبيرة.
احد كبار رجال الاستخبارات الاسرائيلية الذي يفضل عدم ذكر اسمه، والذي يعرف الحلبة الروسية عن قرب يكتب عن "الاستخبارات الروسية، العلاقة اليهودية وتحديات مرحلة ما بعد الحرب الباردة".
في الخاتمة مقالة تنشر للمرة الاولى بقلم "مئير عاميت" وهو رئيس سابق لجهاز الموساد، عن العلاقات السرية التي كانت عام 1965 بين رئيس الموساد الاسرائيلي ورؤساء الاستخبارات المصرية، والتي خلالها دعا المصريون مئير عاميت للقاهرة من اجل لقاء جمال عبد الناصر، وطرح التساؤل المركزي في الموضوع، هل هي دعوة السلام التي تم تضييعها؟، ام انها عملية بدون مخرج؟ تحت عنوان "اتصالات سرية من اجل السلام : الفرصة التي ضيعت".

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست