Fateh

خطة تفعيل قضية اللاجئين
وحماية حقوقهم المشروعة
(3)


المنظمات الدولية ذات التفويض الدولي
لحماية ومساعدة اللاجئين في العالم
ينبغي اقامة العلاقات الدائمة وذات المضمون مع الهيئات الدولية المعنية بتوفير الحماية الدولية والمساعدة للاجئين في العالم والتفاعل معها وان نجعلها تشعر بكلفة استمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين والمخاطر التي ينطوي عليها بقاءها دون حل.
ولكن ما هو مضمون هذه العلاقة وآلياتهاالمفترضة مع هذه المنظمات؟! الخطوة الاولى في هذا المجال تبدأ بتفحص التفويض الممنوح لكل منظمة دولية معنية بحماية ومساعدة اللاجئين وطبيعة وظائفها وواجباتها والتزاماتها ازاء اللاجئين الفلسطينيين ومواطن الخلل والقصور في تأديتها لهذه الالتزامات وكذلك مواطن الضعف والخلل في التفويض الممنوح لكل منها.
ان معرفتنا بكل هذا والتعامل معه مسلحين بالخبرة (حتى لا نصبح اضحوكة) يمثل عنصراً هاماً في استراتيجيتنا لتفعيل قضية اللاجئين والتعامل معها بحيوية وتحويلها الى عامل من عوامل القوة الضاغطة بايدينا على الجانب الاسرائيلي واهم هذه المنظمات الدولية التي يجب ان نتوجه اليها ونتفاعل معها هي:
1- مفوضية الامم المتحدة الاممية لللاجئين UNHCR


تشكل هذه المنظمة الدولية المتعددة الاذرع والمنتشرة في جميع انحاء العالم اداة المجتمع الدولي الرئيسة لتوفير المساعدة والحماية الدولية لللاجئين، وحين تعمل هذه المنظمة في منطقة ما يلحق بها ويعمل تحت اشرافها حوالي ثلاثين منظمة دولية غير حكومية تقوم بتنفيذ مشروعات مختلفة لدر الدخل وفي المجالات الصحية والبيئية والتربوية والغذائية.
اقرت الجمعية العامة للامم المتحدة النظام الاساسي للمفوضية السامية في 14/ديسمبر/كانون الاول عام 1950 اي بعد عام من الاعلان عن تأسيس وكالة الغوث وبعد ستة اشهر من مباشرة هذه الاخيرة لوظيفتها، وينص النظام الاساسي على توفير حماية دولية لللاجئين في العالم وايجاد الحلول الدائمة لمشكلاتهم وفي مقدمتها العودة الطوعية الى ديارهم والعمل على اعادة تأهيلهم، كما نظم علاقة المفوضية بالامين العام والجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ويعتبر هذا الاخير اهم جهاز في الامم المتحدة يتولى تقرير الموازنات والمساعدات المادية للمنظمات الدولية وحشد الدول المانحة لتوفير التمويل لبرامجها وانشطتها المختلفة، ولهذا السبب لا تعاني هذه الهيئة الدولية من ازمات مالية على غرار وكالة الغوث مثلاً. وللتدليل على ما اقول اسوق مثلاً واحداً فقط من امثلة عديدة - فقد انفقت مفوضية الامم المتحدة السامية لللاجئين في اسبوعين فقط من تموز/يوليو/1994 ملياري دولار على اللاجئين في رواندا.
وفي عام 1951 اقرت في جنيف اتفاقية اللاجئين التي تحكم العلاقة ما بين الدول المضيفة واللاجئين، وقد جرى استبعاد اللاجئين الفلسطينيين من هذه الاتفاقية وبالتالي من النظام الدولي لحماية اللاجئين بناءاً على طلب مندوبا مصر والعراق وموافقة اسرائيل والولايات المتحدة، وقد تجلى هذا الاستبعاد في نص الفقرة (دال) من المادة الاولى لهذه الاتفاقية وعليه فان المطلوب في التعامل مع هذه المنظمة الدولية هو ما يلي:
أ. المطالبة بتصحيح الاجحاف والاقصاء الذي يمارس ضد اللاجئين الفلسطينيين منذ تشريدهم من وطنهم، وذلك بالغاء الفقرة المشار اليها ووضع اللاجئين الفلسطينيين تحت مظلة النظام الدولي لحماية اللاجئين، اي تحت ولاية مفوضية الامم المتحدة السامية لللاجئين اذا ما تعذر في النهاية دمج وكالة الغوث في منظومة الامم المتحدة الخاصة بحماية اللاجئين او تطوير التفويض الممنوح لها او ايجاد آلية دولية لتفعيل القرار الدولي رقم 194/3 الخاص باعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. ومن الممكن احداث نوع من التقاسم الوظيفي تتولى بموجبه وكالة الغوث تقديم المساعدات الدولية المتعددة الاشكال لللاجئين الفلسطينيين (اي الاستمرار بالقيام بوظيفتها الحالية مع تطوير المساعدات التي تقدمها لللاجئين) بينما تتولى المفوضية السامية تأمين الحماية الدولية لهم اسوةً بنظرائهم من اللاجئين في جميع انحاء العالم..
ان التغاضي عن هذا المطلب هو اقرار بشرعية جريمة ارتكبت بحق اللاجئين الفلسطينيين بغض النظر عما اذا كان ارتكابها قد جاء نتيجة للجهل ام للتواطؤ ام كلاهما معاً.
ان اثارة حملة دولية ضد هذا الاستبعاد يجب ان يشكل جزءاً من استراتيجيتنا لتكثيف الضغوط على الدول التي صنعت مأساة اللاجئين الفلسطينيين.
ب. المطالبة بتطوير اتفاقية جنيف لللاجئين لعام 1951 والتي تنظم العلاقة بين اللاجئين والدول المضيفة لهم وذلك بغية توفير حماية اكثر فعالية لللاجئين ولحقهم في العودة الى ديارهم، والحرص على ضرورة اسهام فقهاء القانون الدولي للفلسطينيين في هذه العملية ذات الطابع الانساني والعالمي.
2- وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA


انشأت وكالة الغوث في 8 ديسمبر/ كانون الاول 1949 بموجب قرار الجمعية العامة رقم 302/ 4 وقد نص التفويض الممنوح للوكالة حرفياً على ما يلي:
"الجمعية العامة ... تقرر...
فقرة 5: دون الاخلال بنصوص الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة 194/ 3 بتاريخ 11 ديسمبر/ كانون الاول 1948، تقر (الجمعية العامة) بان المساعدة المستمرة لاغاثة اللاجئين الفلسطينيين هي ضرورة للحيلولة دون حدوث حالات مجاعة ومعاناة بينهم ومن اجل تعزيز عوامل السلام والاستقرار، كما يجب اتخاذ اجراءات بناءة في اقرب وقت بغية وقف المساعدة الدولية للاغاثة...
فقرة 7: اقامة وكالة الامم المتحدة لاغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الادنى:
أ. الاضطلاع بتنفيذ اعمال الاغاثة المباشرة وبرامج التشغيل بالتعاون مع الحكومات المحلية ووفقاً لما اوصت به بعثة التحقيق الاقتصادية.
ب. التشاور مع حكومات الشرق الادنى المعنية بشأن الاجراءات التي ستتخذ من قبلها تحضيراً للوقت الذي ستتوقف فيه المساعدة الدولية لمشاريع الاغاثة والتشغيل".
هذه النصوص مضافة الى واقع ممارسة الوكالة لوظيفتها تؤكد ما يلي:
- ان التفويض الممنوح للوكالة ينص على تنفيذ اعمال الاغاثة وبرامج التشغيل دون ان يتضمن توفير مساعدة موفورة وموصولة وحماية دولية لللاجئين الفلسطينيين وتفعيل حقهم في العودة الطوعية اسوة بنظرائهم في جميع انحاء العالم.
- ان التفويض الممنوح للوكالة لم يخولها التصرف كآلية دولية لتنفيذ الفقرة 11 من القرار 194/ 3 الخاص بعودة اللاجئين وتعويضهم. بل لم يطلب اليها في اي من القرارات الدولية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين الصادرة على امتداد الخمسين عاماً الماضية العمل على تأمين العودة الطوعية لللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم او تنفيذ الفقرة 11 من القرار المشار اليه اعلاه، على عكس التفويض الممنوح للمفوضية السامية والذي طلب اليها العمل على تسهيل العودة الطوعية لللاجئين في العالم الى ديارهم باعتبارها واحدة من الوظائف الدولية الرئيسة التي يتوجب عليها الاضطلاع بها.
- لقد استكملت النصوص المشار اليها عملية استبعاد اللاجئين الفلسطينيين من نظام الحماية الدولية وقد جرى استبعاد الوكالة ذاتها مسبقاً من هذا النظام الذي اوجدته الامم المتحدة بالرغم من ان الوكالة تعتبر احدى وكالاتها الرئيسة وذلك حتى يسهل استبعاد اللاجئين الفلسطينيين انفسهم من النظام الدولي لحماية اللاجئين.
- وعلى عكس مفوضية الامم المتحدة السامية لللاجئين فلا يوجد للوكالة نظام اساسي يحدد وظائفها وينظم عملها وصلاتها العضوية بهيئات الامم المتحدة الاخرى ويبين وضعها في اطار منظومة الامم المتحدة.
- ان الاغاثة المنصوص عليها في التفويض الممنوح للوكالة جاء استجابة لحاجة اللاجئين الفلسطينيين في سنوات اللجوء الاولى، وقد توقفت الوكالة عملياً عن القيام باعمال الوكالة بمعاييرها الدولية المعروفة منذ زمن طويل.
- تقدم وكالة الغوث تقريرها السنوي الى الجمعية العامة للامم المتحدة ويدرج كبند من بنود جدول اعمال الجمعية العامة التي تتجاوز المائة وخمسون كل عام فتصدر به الجمعية العامة القرارات (اللازمة) الذي يتكرر كل عام "وقد اخذت الجمعية العامة علماً بذلك... الخ"، اي انها تفتقر الى آلية ملزمة لتوفير التمويل اللازم لبرامجها ولهذا فهي تعيش في ازمة مالية مزمنة. وعلى عكس الوكالة وفي مجال العلاقة الهيكلية والتمويل، فان المادة الحادية عشرة من النظام الاساسي للمفوضية السامية تنص على انه يتوجب على المفوض السامي عرض وجهة نظره امام الجمعية العامة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والهيئات التابعة لها، كما يتوجب على المفوض السامي تقديم تقريره الى الجمعية العامة من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويجب اعتبار تقريره موضوعاً مستقلاً على جدول اعمال الجمعية العامة، وتلزم الفقرة 18 من النظام الاساسي المشار اليه الامين العام للامم المتحدة بتقديم كل التسهيلات الممكنة للمفوض السامي في اطار الميزانية، وللتذكير فان المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو اهم جهاز في الامم المتحدة الذي يعنى بقضايا الموازنات وتمويل الوكالات والهيئات الدولية وحشد جهود الدول المانحة للحيلولة دون حدوث ازمات مالية في هذه الهيئات مما يؤدي الى اضطراب عملها والاخلال بالتزاماتها. وعليه فان مهماتنا في مجال التعامل والتفاعل مع وكالة الغوث الدولية يجب ان تكون كما يلي:
أ- الحفاظ على وكالة الغوث كشاهد على جريمة تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه.
ب- المطالبة بوضع نظام اساسي لوكالة الغوث يحدد وظيفتها وعلاقاتها الهيكلية والقانونية بهيئات الامم المتحدة ويحدد وضعها في اطار منظومة الامم المتحدة والنظام الدولي لحماية اللاجئين وبما يؤدي الى وضع حدٍ للعجز المتوطن في موازنتها.
ج- المطالبة بتطوير التفويض الممنوح لوكالة الغوث من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة والذي يقتصر على "اغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" لكي يتضمن توفير حماية دولية لللاجئين الفلسطينيين وتسهيل عودتهم الطوعية الى ديارهم وتأمين مساعدة دولية موفورة وموصولة لهم، وكذلك المطالبة بادماج الوكالة في النظام الدولي لحماية اللاجئين الذي انشأته الامم المتحدة منذ خمسين عاماً، وان تتحول الوكالة ذاتها الى آلية لتسهيل العودة الطوعية لللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم.
د- الامتناع عن تقديم اي التزام من الجانب الفلسطيني للدول المانحة او للمفوض العام للوكالة يتعهد بموجبه بحث الدول العربية الخليجية والدول الاسلامية ودول جنوب شرق آسيا والقطاع الخاص على تمويل وكالة الغوث ولا يخفى على احد ان الهدف من وراء استدراج الدول العربية والخليجية والاسلامية الثرية والقطاع الخاص لتمويل الوكالة هو التنصل التدريجي للدول المانحة وتلك التي صنعت مأساة اللاجئين الفلسطينيين من التزاماتها بتمويل وكالة الغوث ومسؤوليتها ازاء مأساة اللاجئين الفلسطينيين ومن ثم تحويل الوكالة الدولية الى وكالة اقليمية عربية وتبعاً لذلك تحويل المشكلة الفلسطينية من قضية ذات بعد دولي واضح للعيان الى قضية اقليمية عربية بل ومشكلة ذات شأن فلسطيني بحت، فنكون بذلك قد اضعفنا قضية اللاجئين وقدمنا لاسرائيل والولايات المتحدة خدمة مجانية لم يحلموا بها من قبل وسيكون من الصعب تبعاً لذلك تحويل هذه القضية الى قوة ضاغطة على الطرف الآخر (للتذكير، قدم رئيس دائرة اللاجئين هذا الالتزام للمفوض العام والدول المانحة وقام بزيارة لعدد من الدول المشار اليها وحثها على تقديم الدعم للوكالة).
هـ- ان الاغاثة المنصوص عليها في التفويض الممنوح للوكالة جاء استجابة لحاجات اللاجئين الفلسطينيين في سنوات اللجوء الاولى، وقد توقفت الوكالة فعلاً عن القيام باعمال الاغاثة بمعاييرها الدولية المعروفة منذ زمن طويل كما شهدنا تراجعاً مضطرداً للمساعدات والخدمات التي تقدمها وكالة الغوث على امتداد العقود الماضية خاصة بعد ان اخفقت في تنفيذ الخطط الامريكية - الاسرائيلية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين التي وضعت في بداية الخمسينييات، وعليه يصبح من الضروري مطالبة الوكالة بالعمل على توفير المساعدة الدولية الموفورة والموصولة لللاجئين الفلسطينيين باعتيارها حقاً مشروعاً لللاجئين الفلسطينيين وطول مرحلة اللجوء وماداموا يعيشون في دول الشتات، ويجب الفصل ما بين حق اللاجئين في بيئة نظيفة وسكن ملائم وتطوير الخدمات المعيشية والصحية والتعليمية المقدمة لهم طوال مرحلة اللجوء وبين حقهم في العودة الى وطنهم.
اللجنة الدولية للصليب الاحمر ICRC


ظهرت الى الوجود عام 1863 اي قبل حوالي 135 عاماً كهيئة سويسرية تتخذ من جنيف مقراً رئيسياً ودائماً لها ثم اصبحت هيئة ذات بعد دولي تعمل في حوالي 53 بلداً وتقيم فيها ممثليات دائمة.
وقد مُنحت اللجنة تفويضاً دولياً من المؤتمر الدولي الدبلوماسي لعام 1949 ومن ثم من المؤتمر الدولي الدبلوماسي لعام 1977 لتنفيذ اتفاقيات جنيف الاربع حول حماية ضحايا النزاعات المسلحة لعام 1949 والبروتوكول الاول حول حماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية والبروتوكول الثاني حول حماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية لعام 1977.
وبموجب قرارات المؤتمرات الدولية الدبلوماسية، وبموجب نصوص الاتفاقيات والبروتوكولين والنظام الاساسي للجنة الدولية وقرارات مؤتمراتها فان اللجنة ملزمة بالاسهام في مساعدة وحماية اللاجئين الفلسطينيين.
وقد نصت الاتفاقيات والبروتوكولان وقرارات مؤتمرات اللجنة الدولية على ان جمع شمل العائلات المشتتة بسبب النزاعات المسلحة هي مسؤولية رئيسية للجنة الدولية للصليب الاحمر، ومن جانبها فقد دعت الجمعية العامة للامم المتحدة اللجنة الدولية اكثر من مرة عقب حدوث كارثة فلسطين عام 1948 للقيام بدورها ومزاولة مسؤولياتها في هذا المجال، وتقديم المساعدة لللاجئين الفلسطينيين، وتكررت النداءات الدولية الموجهة للصليب الاحمر الدولي للقيام بواجباته تلك وللاسهام في حماية سكان الاراضي الفلسطينية المحتلة والحفاظ على الوضع القانوني لهذه الاراضي.
قامت اللجنة الدولية للصليب الاحمر باعمال محدودة جداً في مجال مساعدة و حماية اللاجئين الفلسطينيين خلال 1948/1949 وعام 1967 فقط، وامتنعت طوال 47 عاماً عن التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، بل والاخطر انها اصرت على التعامل معهم كمواطنين في الدول المضيفة وليس كلاجئين ودون ان تنفذ التزاماتها تجاههم في مجال توفير المساعدة والحماية الواجبة لهم. وفي هذا السياق فقد تجاهلت اللجنة تماماً وظيفتها الدولية الرئيسية وهي "جمع شمل العائلات المشتتة بسبب الحروب"، علماً بأنها هي الهيئة الوحيدة التي طلب اليها المجتمع الدولي وفوضها صراحة الاضطلاع بهذه المهمة الانسانية العالمية، هذا في حين كان المئات من موظفيها يقطعون الغابات في رواندا وغيرها من الدول الافريقية وجبال كردستان في العراق وسهول ووديان اسيا الوسطى وافغانستان ودول اميركا اللاتينية وغيرها لمساعدة وحماية اللاجئين في تلك الاقطار وجمع شمل العائلات المشتتة فيها، حيث تم انفاق مليارات الدولارات لهذا الغرض،ومؤخراً وبتأثير الضغط الصهيوني فقد اقدمت اللجنة على خطوتين مترابطتين في غاية الخطورة وهما :
- تعيين مسؤول كبير في اللجنة الدولية للصليب الاحمر رئيساً للصندوق السويسري للتعويض على ضحايا النازية من اليهود والذي تجمع فيه حتى الان حوالي خمسة مليارات دولار سيتم انفاقها على 30 الف يهودي يزعم انهم من ضحايا النازية خلال الحرب العالمية الثانية.
- الغاء البرنامج الذي وضع عام 1997 لمساعدة وحماية اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الاوسط .
وعليه يقترح ان تكون مطالبنا التي نتوجه بها الى اللجنة الدولية للصليب الاحمر كما يلي :
أ. العمل على تنفيذ التزاماتها الدولية ازاء اللاجئين الفلسطينيين بموجب التفويض الدولي الممنوح لها والمتمثلة في توفير المساعدة والحماية لللاجئين الفلسطينيين ووضع برنامج شامل لهذا الغرض وتنفيذه .
ب. وضع التفويض الممنوح لها موضع التطبيق وتنفيذ التزاماتها بشأن جمع شمل عائلات اللاجئين الفلسطينيين المشتتة بدءاً باعادة الاسرى والسجناء والمبعدين وكذلك الاطفال والنساء والارامل وجرحى الحرب والمعوقين الى الوطن للالتحاق بعائلاتهم ومن ثم تمكين بقية افراد العائلات المقيمين في الشتات من العودة الى الوطن والاندماج بعائلاتهم، وكذلك حثها على القيام بحملة دولية لهذا الغرض، وقد يكون العام الخمسون للنكبة الفلسطينية مناسباً جداً لمثل هذه الحملة.
ج. مطالبة اللجنة الدولية بالكف عن ممارسة سياسة التمييز والمعايير المزدوجة في التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين حيث تمتنع اللجنة في اغلب الاحيان حتى عن مجرد التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين ناهيك عن تقديم الحماية والمساعدة لهم، تلك السياسة التي تتناقص مع مبادئ اللجنة الدولية المعلنة وهي الحياد وعدم الانحياز والانسانية وعدم التمييز والعالمية الخ .
المفاوضات:


1- حين تقترب لحظة جلوسنا الى طاولة المفاوضات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين، يجب ان نكون قد شرعنا بتنفيذ خطتنا لتشبيك حلقاتها وميادينها في عملية ضغط قوية تسند المفاوض الفلسطيني والذي يجب ان يتسلح بدوره بالخبرة المهنية متزاوجة مع الخبرة السياسية.
2- توظيف الضغوط السياسية والاخلاقية والانسانية لصالح اعادة اكبر عدد ممكن من اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، واستكمال شروط الحل الوطني المرحلي الذي يتمثل بالانسحاب الكامل من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية واقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة الكاملة على هذه الارضي.
3- الاصرار على وضع اللاجئين - وهم الغالبية - الذين لم يسمح لهم بالعودة الى الوطن الام تحت مظلة الحماية الدولية لللاجئين حماية لحقهم في وطنهم وانتظاراً للحل الدائم لمشكلتهم.
4- ان الحل المقبول لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يجب ان يتضمن ايضاً:
أ. الاعتراف بحق العودة الطوعية لللاجئ الفلسطيني الى وطنه.
ب. الحصول على التعويضات كما هو مبين لاحقاً.
ج. حق الحصول على جنسية الدولة الفلسطينية المقبلة لمن يرغب من اللاجئين المقيمين في الخارج.
د. ضمان حرية التنقل دون قيود او شروط في اطار فلسطين التاريخية ومنها واليها.
5- ان قضية اللاجئين الفلسطينيين هي من اكثر قضايا المفاوضات صعوبة وتعقيداً. ولهذا يجب الاستعداد لمفاوضات صعبة وطويلة جداً وعدم التعجل او الاندلاق، واخذ الحيطة والحذر، فالتفاوض بلا نهاية وفرض الشروط والمساومات ونقض الاتفاقات هي سمات متأصلة في التكوين اليهودي منذ الازل.
حق العودة والتعويض :


1- العودة: التمسك بنص الفقرة 11 من القرار 194 /3 الصادر بتاريخ 11 ديسمبر/ كانون الاول 1948 الذي يسمح للاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم، والتمسك بحق العودة مهما طال الزمن وفق الاشكال المقترحة للتعامل مع هذه القضية.
2- التعويض: التمسك برفض مبدأ التبادلية وفق المنطق الاسرائيلي والذي يقضي بمقايضة التعويض الذي اقرته الامم المتحدة لللاجئين الفلسطينيين بالتعويض المزعوم لليهود عن ممتلكاتهم في الدول العربية.
ان وثائق لجنة التوثيق الفلسطينية تمثل قيمة مرجعية يمكن العودة اليها والبناء على مقترحاتها واستنتاجاتها وتطويرها عند مناقشة قضايا العودة والتعويض. وينبغي التذكير بان هناك اربعة انواع من التعويضات يضمنها القانون الدولي والتطبيقات (السوابق) الدولية لللاجئين الفلسطينيين وهي:
أ. التعويضات المستحقة للاجئين الفلسطينيين بموجب الفقرة 11 من القرار 194 / 3 والذي يجب ان تدفعه الحكومات والسلطات المسؤولة وفقاً لمبادئ القانون الدولي والانصاف وهي:
- تعويض اللاجئين الذين يؤثرون عدم العودة عن ممتلكاتهم.
- تعويض اللاجئين عن فقدان ممتلكاتهم والاضرار التي لحقت بها.
ويضاف إلى هذين النوعين من التعويضات نوعان آخران هما:
- تعويض اللاجئين عن استغلال واستثمار ممتلكاتهم من قبل اسرائيل منذ عام 1948.
- تعويض اللاجئين عن المعاناة الناتجة عن التشرد والضياع والاجحاف التاريخي الذي لحق بهم بسبب سياسات الدول الاستعمارية الظالمة وتجاهل المجتمع الدولي لهم.

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست