Fateh

اسرائيل بعد عام 2000
(1)


الجزء الاول :

الكتاب من تأليف د. افرايم سنيه ومن اصدار يديعوت احرونوت، ويقع في 175 صفحة. المؤلف من مواليد تل ابيب عام 1944، انهى خدمته العسكرية الالزامية في وحدة"الناحل"، درس الطب في جامعة تل ابيب وعمل طبيبا في وحدة المظليين عام 1972. في حرب اكتوبر ترأس الوحدة الطبية للمظليين وشارك في عدة عمليات خاصة للجيش الاسرائيلي منها اطلاق سراح الرهائن في عنتيبي عام 1976، وفيها قاد الفريق الطبي المشرف على هذه العملية. في العام 1978-1980 اشرف على وحدة مختارة في الجيش الاسرائيلي، وشارك في عملية الليطاني في آذار 1978 كضابط طبي، وكان من المساهمين الرئيسيين في تنظيم التحالف الاسرائيلي الكتائبي وفي دفع الكتائب لمحاربة المنظمات الفلسطينية واللبنانية اليسارية. في العام 1983-1984 كان قائدا للمنطقة الامنية في الجنوب اللبناني. في العام 1985 تم تعيينه رئيسا للادارة المدنية في الضفة الغربية. انهى خدمته العسكرية في الجيش برتبة عقيد في عام 1987 ومنذ ذلك الوقت عمل في صفوف حزب العمل، وهو من المبادرين لتغيير طريقة الانتخابات الداخلية الى "الانتخابات التمهيدية" فيه، وكان من رؤساء معسكر رابين في الانتخابات التمهيدية لرئاسة الحكومة عام1992. وفي نفس العام تم انتخابه عضو في الكنيست الاسرائيلي وعضو في لجنة الخارجية والامن واللجنة الفرعية للخدمات الامنية والاستخبارات. في يونيو 1994 تم تعيينه وزيراً للصحة.
الكتاب مؤلف من سبعة فصول وخاتمة، وهو عبارة عن تقدير موقف لمستقبل اسرائيل في الشرق الاوسط والعالم، الذي يعيش في حالة متغيرة حسب رأي المؤلف، فهو يعرض في مقدمته مجموعة من التساؤلات المركزية التي يحاول في معرض حديثه تقديم الاجابات والتقديرات المختلفة لها والتي لا تخرج عن قناعات المؤلف بالحقيقة التالية، "الوجود اليهودي والاسرائيلي يجب ضمانه وبكل ثمن" وهذا ما ورثه المؤلف عن ابيه ويبدأ بعرض مجموعة من التساؤلات : كيف من الممكن انتاج توازن استراتيجي جديد بين اسرائيل وجيرانها في عهد السلام ؟. ما هي الاسس الحيوية لاسرائيل في الترتيبات النهائية مع الفلسطينيين وسوريا؟. ما هي الترتيبات المطلوبة والتي ستصمم علاقاتنا مع المحيط العربي في المستقبل القريب والبعيد؟.
بشكل عام يمكن القول ان تقدير الموقف الامني والسياسي للمؤلف قد تأثر بعاملين اساسيين، الاول: ما تعلمه من ابيه موشيه سنيه، والثاني هو النتائج التي استخلصها المؤلف من حرب اكتوبر والتي يعرضها الكاتب من خلال المقولة التالية:" يجب ان لا نفاجأ ابدا ويجب ان لا نذوق طعم الهزيمة، يجب ان يحافظ الجيش الاسرائيلي على السيادة العسكرية في الشرق الاوسط، ويجب عليه ان يستمر في كونه الجيش الذي لا يقهر".
في الكتاب يفصل المؤلف في حديثة عن اسرائيل ما بعد العام 2000 ويتحدث باسهاب عن ماهية انظمة العلاقات الحالية والمطلوبة عند الحديث عن الفرص والمخاطر مع الدوائر الخارجية التي تحيط باسرائيل؟، ويبدأ بالدول القريبة من اسرائيل، الفلسطينيين، الدول المتطرفة في المنطقة، دول افريقيا وآسيا، الولايات المتحدة، اوروبا، روسيا، والشعب اليهودي. اما الدوائر الداخلية فيحصرها في دائرتين رئيسيتين، الاولى فيما يتعلق بالحصانة الداخلية، والسياسة الاجتماعية المطلوبة لاسرائيل، والثانية هي وضع عرب اسرائيل.
الفصل الاول جاء تحت عنوان: الشرق الاوسط المختلف والفصل الثاني تحت عنوان من "عجلة المواجهة الى ترتيبات السلام". الفصل الثالث يتناول التغييرات الجديدة التي طرأت على واقع الصراع العربي الاسرائيلي تحت عنوان:" من الصراع الدموي الى المشاركة". الفصل الرابع يتناول التهديدات التي تواجه اسرائيل على المدى البعيد والقريب. الفصل الخامس يتحدث عن ظاهرة" الضواحي الجديدة" وتأثيرها على الواقع السياسي في الشرق الاوسط. في الفصل السادس يتحدث عن مواقفه تجاه" العالم الذي نعيش فيه". الفصل السابع: يتطرق الى الاوضاع السياسية الداخلية في اسرائيل.
في الفصل الاول وتحت عنوان الشرق الاوسط المختلف، وفي ظل وجود من يتحدث عن شرق اوسط جديد خالي من الصراعات، التناقضات والحروب، يتحدث افرايم سنيه عن شرق اوسط مختلف، توجد به التناقضات، الاختلافات التي لم يتم تجاوزها، والقوميات والكراهية، وبما ان موازين القوى في الشرق الاوسط قد تغيرت فان اسرائيل تقف اليوم امام مخاطر وفرص جديدة تفرض اعادة تنظيم وضع اسرائيل في هذا الشرق الاوسط والمختلف ما بعد عام 2000 بالاعتماد على سيناريوهات واقعية.
ويعتقد الكاتب ان لسوريا موقعا مهما في هذا الشرق الاوسط المختلف والذي تلعب صحة الرئيس السوري دورا كبيرا في التقليل من قدراته في البدء بعملية عسكرية ضد اسرائيل والتي هي عملية لن تكون. لانه وفي حال كان الاسد يريد فعلا استعادة الجولان يجب عليه اتباع الوسائل السياسية ويفضل بالوساطة الامريكية على حد تعبير المؤلف. اما الموقع الثاني فتحتله ايران الخمينية والتطرف الاسلامي الذي يسهب في الحديث عن مخاطره الداخلية والخارجية ليس على اسرائيل فقط وانما على استقرار الانظمة العربية ايضا.
في الجزء الثاني من الفصل الاول يفصل المؤلف ماهية المخاطر الكامنة في المجال الاستراتيجي لاسرائيل ويحصرها في صواريخ ارض-ارض بعيدة المدى، ويعتقد بشكل عام بأن مثل هذه الصواريخ لا يمكن ان تؤدي الى حسم أي معركة بدون أي احتلال عسكري، اما في العلاقة الاسرائيلية فيوجد لمثل هذه الصواريخ التقليدية تهديد حقيقي للسكان المدنيين في اسرائيل وخصوصا من الناحية المعنوية، وفي حال كانت رؤوس هذه الصواريخ كيميائية او بيولوجية فمن الممكن ان تكون الخسائر في هذه الحالة كبيرة، وفي حال كانت هذه الرؤوس نووية فهنا يبدأ الحديث عن المخاطر والتهديدات الحقيقية على قيام اسرائيل.
يعرض المؤلف حجم المشكلة ومدى التهديد من خلال معطيات حول عدد قواعد الاطلاق والصواريخ بعيدة المدى التي تمتلكها الدول العربية حسب تقرير مركز يافه للابحاث الاستراتيجية في جامعة تل ابيب لعام 1994. ومعنى هذا التقرير ان هناك زيادة كبيرة في مساحة التهديد الاستراتيجي لاسرائيل قد تجاوزت دول الطوق وهنا يتوجب على اسرائيل ايجاد الوسائل الملائمة لتجاوز مخاطر هذا الازدياد من خلال بناء الوسائل الدفاعية ومن خلال توسيع انظمة جمع المعلومات والتجسس الاستخباري.
وحول العوامل التي تضمن التوازن الاستراتيجي لصالح لاسرائيل مع الدول المجاورة يتوجب على اسرائيل التعاطي مع عنصران مهمان يجب المزج بينهما من اجل ضمان هذا التوازن لصالح اسرائيل، الاول: هو العمل على بناء سيادة عسكرية، تكنولوجية، واستخبارية تستطيع ردع أي هجوم لتحالف عسكري للجيوش العربية وتدمير قواتها المركزية. والثاني: ضمان وجود حدود دفاعية لاسرائيل تمنع أي جيش معادي من احتلال الارض وهي عبارة عن خط حدودي يستطيع الجيش الاسرائيلي الانتشار فيه بأقل عدد من القوات لمنع أي جيش معاد من اقتحام اسرائيل، وفي حال لم يتوفر هذا الشرط يتوجب على اسرائيل العمل على فرض ترتيبات امنية ووسائل انذار تكنولوجية متطورة كخطوة اولى، وضمان ابعاد أي تجمعات عسكرية معادية عن الحدود قدر الامكان كخطوة ثانية. وبدون هذان الشرطان لا يمكن لاسرائيل ان تحافظ على امنها وسيبقى المجال مفتوحا لمن يفكر بتجاوز الاتفاقيات وهؤلاء ليسوا باقلية في الشرق الاوسط.
في الفصل الثاني وتحت عنوان"من عجلة المواجهة لترتيبات السلام"يبدأ المؤلف الحديث مرة اخرى عن سوريا ورئيسها حافظ الاسد وسلم الاولويات القومية للطائفة العلوية التي تهمها استمرار سيطرتها على الاغلبية السنية اكثر من أي شيء آخر حسب رأي المؤلف. ومن خلال عملية تحليل واقعي لموازين القوى وعلى خلفية التغيير الذي حصل على موازين القوى العالمية يعتقد المؤلف بان الاسد توصل الى استنتاج بانه من الممكن، بل من المفضل تحقيق الهدف القومي السوري في استعادة هضبة الجولان المحتلة من خلال المفاوضات السياسية وبالوساطة الامريكية التي حسب وجهة النظر السورية من الممكن ان تمارس هذه الوساطة الضغط على اسرائيل لتليين مواقفها مقابل دعم امريكي لاسرائيل في مجال التكنولوجيا المتطورة لتعويضها عن خسارة الجولان الاستراتيجية من جهة ومن جهة اخرى دعم اقتصادي امريكي لسوريا من اجل تليين مواقفها السياسية الخارجية الاقليمية،
وهنا يعرض المؤلف شروطه الخاصة التي هي بمثابة خطوط حمراء في أي تسوية سلمية مستقبلية مع سوريا:
3. ضمان حدود دفاعية: وهذا يتضمن وسائل انذار مبكر عند صياغة الحدود النهائية، وهنا يشرط المؤلف تحديد الحدود النهائية للتسوية مع سورية من خلال الترتيبات الامنية التي كلما كانت مرضية وكافية بحيث تضمن لاسرائيل السيادة العسكرية في حال حدوث أي حرب مفاجئة، كلما سمحت اسرائيل لنفسها بالانسحاب من مساحات اوسع.
4. تطبيع كامل: ويشمل التطبيع الاقتصادي، الثقافي، الاجتماعي، السياحي، المواصلات، الطاقة والبنية التحتية بين الدولتين والشعبين.
5. الحفاظ على مصادر المياه: أي ضمان السيطرة الاسرائيلية الكاملة على الشاطيء الشمالي الشرقي لبحيرة طبرية ولمنابع نهر الاردن.
في خاتمة الحديث عن المسألة السورية يلخص المؤلف موقف سوريا التي تشرط التسوية السلمية بالانسحاب الحقيقي من الجولان والتنازل عن مواقع استراتيجية مهمة الامر الذي يفرض على اسرائيل ضمان الحصول في المقابل على سيادة استراتيجية في ميزان القوى الاسرائيلي السوري.
وهنا ينتقل المؤلف للحديث عن المسألة اللبنانية التي ترتبط مسألة انهائها بالاتفاق مع سوريا وبمنع ايران من دعم حزب الله في محاربة اسرائيل، وطالما لم يتوفر هذان الشرطان ستستمر اسرائيل في الدفاع عن مصالحها الحيوية من داخل الاراضي اللبنانية.
من ناحية اخرى فالمؤلف مقتنع تماما بأن التوصل الى اية اتفاقية سلام اسرائيلية لبنانية مشروط بالاتفاق مع سوريا، بل هذه الاتفاقية هي جزء لا يتجزأ من الاتفاقية مع سوريا. ومن اجل ضمان الحفاظ على المصالح الاسرائيلية الحيوية يجب على هذه الاتفاقية ان تشمل انهاء منظمة حزب الله والمنظمات الفلسطينية وتجريدها من السلاح خلال فترة تجريبية وانتقالية تمتد الى عدة اشهر، تتوقف فيها العمليات العسكرية ضد الاهداف والمصالح الاسرائيلية وتضمن عدم المس بحلفاء اسرائيل مثل جيش لحد المتعاون، وينتشر الجيش اللبناني في القرى الشيعية. فقط في حال ضمان ذلك تستطيع اسرائيل انهاء منطقة الحزام الامني والتوقيع على اتفاقية سلام مع سوريا ولبنان.
وتحت عنوان مصر- الاعتراف بالسلام الدافىء- يعرض المؤلف وجهة النظر المصرية تجاه الدور المصري وتجاه الصراع العربي الاسرائيلي، وجهة النظر التي ترتكز على الاعتزاز القومي بالثقافة المصرية وبالدور التاريخي لمصر في العالم العربي في الحرب وفي السلام فهم حسب هذه القناعات "قلب العروبة"، وهم ابناء مصر الدولة العربية الاكبر والاهم في قيادة الصراع العربي ضد اسرائيل في خمسة حروب خلال 25 عاماً وحرب اكتوبر بالنسبة لهم هي النجاح الاكبر الذي اعاد لهم سيناء حتى المتر الاخير.
يبدأ المؤلف الحديث عن واقع العلاقات الاسرائيلية المصرية والتي يصفها بالانقطاع النسبي في غالبية مجالات التطبيع، وهنا يحمل المؤلف المثقفين المصريين مسؤولية ذلك كونهم لم يقتنعوا بعد بالاعتراف المصري الرسمي بشرعية قيام دولة اسرائيل والسبب في ذلك هو ان غالبية هؤلاء المثقفين ذوي القدرات المميزة في التأثير على الرأي العام المصري والعربي ما زالوا يرون في هذا الاعتراف خيانة اخلاقية للتضامن العربي، وعلى الرغم من بداية حل القضية الفلسطينية فان كل موضوع مركزي لم يحل بعد مثل حل قضية الجولان المحتل والقدس هو بمثابة تشجيع لهم في التمسك بمواقفهم الحالية. لذا يجب العمل على تغيير هذا المسار من اجل تعميق العلاقات المتبادلة كشعار استراتيجي لحكومة اسرائيل في العشر سنوات القادمة فقوة اسرائيل لا تدافع فقط عن استمرار التوازن في الشرق الاوسط وانما على النظام في مصر ايضا، فالمخاطر الحقيقية على مصر ليست من اسرائيل او من مخاطر تعاظم قوتها وانما من التطرف الاسلامي الذي يتركز في حكومة ايران الحالية وفي اتباعها في السودان، لذا يجب العمل على اقناع القطاعات السياسية والاجتماعية المصرية بأن مصر واسرائيل هم حلفاء بالضرورة في واقع الشرق الاوسط الجديد.

يتبع

 

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست