القرن العشرين
على حافة الغد
الكتاب من تأليف د. ايال نافه محاضر في قسم التاريخ العام في جامعة تل ابيب، صدر عام 1999 ويقع في 223 صفحة من الحجم الكبير ويحتوي على مجموعة كبيرة من الخرائط والصور الملونة وعلى فهرس وتعريفات نظرية . وهو من اصدار كتب تل ابيب .
كتاب "القرن العشرين على حافة الغد" كتاب تاريخ تعليمي لطلاب الصف التاسع حسب الخطة التعليمية الجديدة في التاريخ والتي تنص على البدء بتعليم التاريخ باسلوب واطار جديد . المؤلف بشكل خاص يعمل في المجالات التي تتعلق بتدريس التاريخ وله كتابان تعليميان حازا على نجاح كبير الاول هو "القرن العشرين: القرن الذي قلب قوانين العالم " وهو كتاب تاريخ معد للصفوف الثانوية . وكتاب " "أوقات حديثة" الذي صدر بالتعاون مع البروفيسور ايلي بار نبي .
المهم في الامر ان هذا الكتاب يتم اعتماده للمرة الاولى من خلال وزارة التربية والتعليم للصف التاسع، على الرغم من المعارضة له كونه يعرض تاريخ الحركة الصهيونية من خلال مدخل جديد، والتغير هو في طريقة تعليم التاريخ اليهودي بشكل منفصل عن تاريخ العالم والمنطقة، والبدء بتعليم تاريخ الاستيطان اليهودي في البلاد كجزء من تاريخ العالم والمنطقة .
الكتاب يصف الفترة الحساسة منذ نهاية الحرب العالمية الاولى وحتى السنوات الاخيرة من القرن العشرين . عرض هذه الفترة التاريخية كونها شاهدة على الكارثة التي ابادث ثلث الشعب اليهودي الا انها شاهدة ايضا على اقامة دولة اسرائيل . الفترة التي بدأت بنشوء التيارات الايديولوجية التي اثرت على مصير العالم كله، والتي انتهت بوضع حد للايديولوجيات . حيث يتم عرض هذه الفترة من زوايا مختلفة، سواء كان ذلك من الناحية السياسية او العسكرية او من خلال القاء النظرة على الحياة اليومية . وفيه يروي المؤلف قصة الشعب اليهودي من خلال التاريخ العام لهذه الفترة .
نقطة الخلاف هي ان المؤلف يعارض الادعاء والوصف التاريخي القديم الذي ساد ابان حرب 1948 بان الاسرائيليين حاربوا كأقلية امام اغلبية عربية متفوقة، مما ادى باليمين الى توجيه رسائل تهديد للكاتب واتهامات بأنه فاشي صغير باع روحه للقومية العربية، اضافة الى مجموعة من التهديدات التلفونية التي تم توجيهها الى المسؤول عن تعليم التاريخ في وزارة التربية والتعليم الاسرائيلية .
الكتاب واجه معارضة شديد من جهة اتباع اليمين القومي التي هاجمت الكتاب ومؤلفه، وحسب ادعائاتهم فان مثل هذا الكتاب يضعضع الهوية الصهيونية ووصلت الدعوات الى دعوة اولياء امور الطلبة لمقاطعة هذا الكتاب .
حركة نساء بالاخضر اليمينية اصدرت بيانات معارضة لنشر الكتاب واعتبرت ان " الكتاب يروج لما بعد الصهيونية التي تضعف من الاحساس بمصداقية طريق الحركة الصهيونية واقامة دولة اسرائيل وتهدد الحقوق اليهودية في الارض " وتعتمد في ادعاءاتها انه في ذلك الوقت كان عدد اليهود في فلسطين حوالي 650 الفا وفي الدول العربية 40 مليون . في حين يعتقد د. ايال نافه انه وعلى الرغم من ذلك الا انه وفي ساحة الحرب والمعارك كان لليهود اغلبية وايضا بكميات السلاح .
وقد سبق للمؤرخ د. مئير بعيل والكاتب اهارون مجد وان انتقدا الكتاب بشدة حيث تم اتهام المؤلف بعرض الجيش الاسرائيلي كقوة محتلة في ص 143 حيث يقول المؤلف "خلال المعارك تم طرد الكثير من عرب البلاد . كان منهم من هرب قبل ان يأتي اليهود الى القرية او الحي العربي في المدينة، وكان منهم من طرد على ايدي القوة المحتلة" .
الموضوع الاهم والذي اثار الضجة الكبيرة هو الفصل الذي تناوله نافه في حديثه عن حرب 1948، حيث يخرج ضد الاسطورة السائدة منذ 1948، وهو ان اليهود قد حاربوا ضمن معادلة " الاقلية ضد الغالبية " التي رافقت عملية تأريخ اليهود . فالمؤلف يقول في الفصل الخامس عشر وهو الفصل الخاص باقامة دولة اسرائيل، في معرض حديثه عن النجاحات العسكرية التي حققتها المستوطنات ص 143 " تقريبا في كل قطاع وفي كل معركة كان للجانب اليهودي افضلية على العرب، سواء كان ذلك من ناحية التخطيط التنظيم، وتشغيل الاجهزة والمعدات او من ناحية عدد المقاتلين المدربين الذين شاركوا في المعركة . مؤسسات "دولة في الطريق" عملت بشكل افضل من المؤسسات المركزية للعرب .
الامر الذي ادى الى تنظيم حملة كبيرة ضد المؤرخين الجدد الذين يحاولون زعزعة اسس الحركة الصهيونية والنقاش الدائر حول مسألة تاريخ نشوء الحركة الصهيونية في اسرائيل ودولة اسرائيل . والمتهم الاول هم اتباع ما يسمى بتيار "ما بعد الصهيونية" و "المؤرخين الجدد" المتهمين بالتحيز وبخدمة التيار الذي يهدف الى خلخلة التوجه الصهيوني وبالطبع الحديث هنا عن القومية الفلسطينية . فالمؤرخون الجدد بوجهة نظر اليمين يعرضون الحركة الصهيونية وكأنها حركة كولونيالية استعمارية اقتحمت البلاد واقتلعت مواطنيها الاصليين من اراضيهم، والحركة الصهيونية اقامت الدولة الاسرائيلية وبدأت بعمليات تطهير عرقي وطردت السكان الاصليين . وفي هذه الحرب تمتعت الحركة الصهيونية باغلبية واضحة من ناحية القوى البشرية والمعدات والاسلحة في كل الجبهات .
التخوف لدى قطاعات اليمين هو من عملية التغيير في المفاهيم لدى الطلاب الثانويين، الامر الذي قد يؤدي الى نشوء توجه يدعو إلى ان اسرائيل بسبب كونها مسؤولة عن هذا الظلم التاريخي فهي ملزمة بتصحيحه او على الاقل الاعتراف بالتسبب به وبالتالي العمل على التغيير من نتائجه .
بشكل عام فان د. نافه يعارض اعتباره من المؤرخين الجدد، و في المقابل يقول "لست بحاجة لشرعية تبرر وجودي هنا، فقط اناس ضعفاء مثل اهارون مجد يحتاجون كل الوقت من اجل اعطاء الشرعية لوجودهم في اسرائيل ".
وهو يقول " انا لا افجر اساطير فانا مؤمن كبير بها وهي مهمة لبناء المجتمع لكنني اؤمن بضرورة اجراء حوار معها وعدم قبولها بشكر مجرد ". ويعتقد ان الاساطير التاريخية حيوية من اجل بناء المجتمع والدولة وخصوصا في مرحلة الحرب والحصار . الاستعداد لنقاش وتحليل هذه الاساطير بصورة موضوعية هو مؤشر لنضوج وحصانة المجتمع والدولة " . اذ من الاكيد وجود فرق كبير بين الحقائق التاريخية الموضوعية وبين الدعايات والاشاعات والاساطير وخصوصا لدى الطلبة العاديين .
بروفيسور مخائيل هد رئيس لجنة دراسات التاريخ في وزارة التربية والتعليم يقول " من الواضح للجميع انه من اجل الانتصار في أي معركة يجب ان تكون لك الغالبية وهو يعتقد بان حقيقة نجاح الحركة الصهيونية بتجنيد عدد كبير من الجنود المدربين من المستوطنات ومن خلال الوسائل القتالية المتقدمة هي التي تصمم القيم الصهيونية للمجتمع وليس في ذلك الامر ضرر بالاساطير او بالبطولة .
* الاجتياح الاسرائيلي للبنان
منذ البداية لم يكن هناك موافقة لدى الجماهير الاسرائيلية للمبادرة للحرب في لبنان النقاش الذي احتد على اثر تورط الجيش الاسرائيلي في لبنان .
* الانقسام في المجتمع الاسرائيلي
منذ الانقلاب عام 1977 انقسم الشعب في اسرائيل من الناحية السياسية الى معسكرين متساويين الى حد ما - معسكر اليمين برئاسة الليكود ومعسكر اليسار بقيادة حزب العمل ، الخلاف بين المعسكرين ينبع بشكل اساسي لمستقبل المناطق ولحدود ارض اسرائيل ، في السنوات الاخيرة يتطور معسكر متدين متزمت والذي شكل اكثر من مرة ميزان الصراع بين المعسكرين . مسألة المناطق وحدود اسرائيل ادت الى نشوء معسكر ديني قومي يدعو الى اقامة المستوطنات في الاراضي الفلسطينية التي يسميها "يهودا والسامرة". وان " المستوطنات التي اقيمت في المناطق تسمى "مستوطنات" اسرائيليون كثيرون يرون بها تبذيراً للمصادر وليس لها اي قيمة امنية وهي تشكل تحد للعالم العربي وعقبة في طريق السلام "
الانتفاضة رسخت الخلاف في اسرائيل بين اليمين واليسار، اليمين الذي دعى الى قمع كامل للانتفاضة وطرد المحرضين، توسيع المستوطنات وضم المناطق الى اسرائيل ، في حين دعا اليسار الى ضرورة التوصل الى تسوية مع الفلسطينيين ودعا الى الانفصال عن السكان العرب الفلسطينيين ، وعلى الرغم من ذلك فان حكومة اليمين بالذات بقيادة اسحق شامير هي التي بدأت بالحوار مع القيادات الفلسطينية في مؤتمر مدريد وبوساطة امريكية ".
* العملية السلمية
تحت عنوان العملية السلمية تتصف بالتقدم وبالتراجع ص 194 يتحدث المؤلف عن العملية السلمية في عهد رابين " في العام 1992 وعلى اثر اقامة حكومة برئاسة رابين التي قدمت دفعة الى العملية السلمية والتي بدأت بالمفاوضات مع قيادة الشعب الفلسطيني بقيادة ياسر عرفات والذي تم اعتباره حتى ذلك الوقت من قيادات الارهاب ضد اسرائيل . في العام 1993 وقع ممثلوا اسرائيل والفلسطينيون على اتفاقية اوسلو . اسرائيل اعترفت بمنظمة التحرير ممثلا للشعب الفلسطيني ووافقت على منح الشعب الفلسطيني حكما ذاتيا في جميع مدن المناطق ما عدا القدس، وعلى تسليم السلطة الوطنية صلاحيات الحكم العسكري والادارة المدنية . الفلسطينيون من جانبهم اعترفوا بحق اسرائيل بالوجود بسلام وامن والتزموا بالعملية السلمية وبالابتعاد عن استخدام الارهاب . اسرائيل والفلسطينيون التزموا بالبدء بالمفاوضات حول الحل النهائي بين الشعبين .
اتفاق اوسلو اثار معارضة سواء من الجانب الفلسطيني او من الجانب الاسرائيلي. في الجانب الفلسطيني برزت معارضة حركات متدينة متطرفة قام افرادها بعمليات ارهابية قاسية ضد الاسرائيليين، معسكر اليمين في اسرائيل عارض بشدة الاتفاق وكان هناك من اتهم رابين بالخائن الذي يسلم ارض اسرائيل الى العدو . هذا التحريض ادى الى اغتيال رابين في نوفمبر 1995 على يد يميني متطرف .
مقتل رابين صدم المجتمع الاسرائيلي واضر بالعملية السلمية . شهران بعد الاغتيال تغيرت الحكومة في اسرائيل وفي عهد الحكومة الجديدة عانت العملية السلمية من عقبات كثيرة . وعلى الرغم من ذلك فان الجانبين الاسرائيلي والعربي يدركون ان الانسحاب من العملية السلمية سيلحق الضرر بالشعبين . عملية الاعتراف المتبادل والاعتراف بالآخر هي عملية لا تراجع فيها.