الطريق الى الدولة المستقلة
الموضوع الذي يدور الان في الشارع السياسي الفلسطيني، والذي يحوز على العناية والاهتمام، هو موضوع اعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، كتتويج لنضالات الشعب الفلسطيني، وكهدف اساسي من اهدافه.
يدور الان اوسع نقاش حول هذا الموضوع، وتطرح الاسئلة باعتبار ان هذا الموضوع يمثل نقطة اجماع ونقطة التقاء لا يختلف عليها اثنان، وفي هذا المجال يعتبر يوم 4/5/1999 هو اليوم الذي يتعين ان يعلن فيه قيام الدولة باعتبار ان هذا اليوم يمثل نهاية الفترة الانتقالية لاتفاقيات اوسلو.
أما ردود الفعل الاسرائيلية على فكرة قيام الدولة فقد استقبلت برفض عبر عما هو مضمر في اعماق السياسة الاسرائيلية المعادية لحقوق شعبنا واهدافه وآماله، وحاولت الحكومة الاسرائيلية ممارسة اقصى درجات الضغط من اجل اعلان قيام الدولة، وهدد نتنياهو باجتياح مناطق السلطة وضم اجزاء من الاراضي الفلسطينية، وتوعد بالغاء الاتفاقيات وطلب من الادارة الامريكية ممارسة الضغط لمنع القيادة الفلسطينية من الاعلان عن ذلك من على منبر الامم المتحدة. لذلك اهتمت اجهزة الاعلام العالمية بالزيارة التي قام بها الاخ الرئيس الى الامم المتحدة وكانت تنتظر خطاب الرئيس وتحاول رصد ردود الفعل عليه.
وانطلاقاً من ذلك جرى تحرك سريع من قبل الادارة الامريكية، قادت هذا التحرك مادلين اولبرايت ونجحت في عقد لقاء ثلاثي امريكي فلسطيني اسرائيلي، وكان هدف هذا اللقاء مناقشة العقبات التي تعترض المبادرة الامريكية بشأن المرحلة الثانية من الانسحاب، وتوجت التحركات الامريكية بلقاء ثلاثي حضره الرئيس كلينتون والرئيس ابو عمار وبنيامين نتنياهو وكذلك لقاء ثنائي فلسطيني امريكي حضره الرئيس عرفات، وفسر هذا كله على انه قرار امريكي بالتحرك النشط من اجل تحريك عملية السلام تحت ضغط الجانب الفلسطيني الساعي الى اعلان قيام الدولة من طرف واحد، في حين فسر اخرون هذا الامر على انه محاولة امريكية لامتصاص الاندفاعة الفلسطينية وترويضها.
ولا شك ان القيادة الفلسطينية تعتبر ان اعلان الدولة هو هدف استراتيجي وانها المؤتمنة على تحقيق اهداف شعبنا والساهرة على الحصول على حقوقه كاملة غير منقوصة، ولذلك اعلن الرئيس ابو عمار من على منبر الامم المتحدة عن حق الشعب الفلسطيني في الحصول على دولة مستقلة، واكد ان موعد انتهاء المرحلة الانتقالية قد اقترب، واصبح من حق الشعب تحقيق هدف الدولة الفلسطينية المستقلة.
اذن، نستطيع ان نؤكد ان موضوع قيام الدولة هدف استراتيجي وليس هدف تكتيكي.
وعلى ذلك يصبح هناك ضرورة لخلق الاجواء المناسبة على الصعيد الفلسطيني الداخلي وعلى الصعيدين العربي والدولي.
ان الفترة المتبقية لموعد اعلان الدولة فترة قصيرة لذلك يجب ان تكون هناك تحركات ومبادرات سريعة للاعداد والتحضير، وقد تكون هناك افكار كثيرة تسهم في الحوار الدائر حول الاعداد منها على سبيل المثال لا الحصر:
1- الحوار الوطني الشامل: لابد من ان يتحقق هذا الحوار في اقرب فرصة ممكنة، لتعزيز الوحدة الوطنية، وتحويل الشعب الفلسطيني باسره الى كتلة تاريخية تقف وراء هدف عظيم ، هو قيام دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف.
لقد سبق ان جرى حوار وطني، ولكنه لم يتحول الى حقيقة، ولم يتواصل، ولم يتحول الى برنامج. ولذلك حان الوقت الذي يتعين فيه ان يحقق فيه هذا الحوار افضل وحدة وطنية ممكنة بين القوى الحية في اوساط شعبنا وبين الجماهير الواسعة صاحبة المصلحة في التحرر والاستقلال.
الحوار الوطني الشامل هو احد شروط تعبيد الطريق امام الدولة الفلسطينية المستقلة.
2- الاعداد السياسي والتنظيمي داخل اطر الحركة، حركة فتح قائدة نضال شعبنا والمؤتمنة على حقوقه واهدافه. ان بعث الحياة الداخلية في صفوف حركتنا سيعبئ الطاقات كافة ويسهم بشكل افضل في تحقيق هدف الدولة.
3- التحرك عربياً من خلال جامعة الدول العربية ومن خلال علاقاتنا الثنائية مع الدول العربية، فالبعد القومي للقضية الفلسطينية مازال يحتفظ باهمية كبيرة، كما ان العامل العربي له تأثير كبير في مساندة الموقف الفلسطيني.
4- التحرك على الصعيد الاسلامي وعلى صعيد عدم الانحياز من خلال منظمة المؤتمر الاسلامي ومن خلال منظمة دول عدم الانحياز، فهذه الكتل السياسية لها تأثير كبير في صنع الرأي العام العالمي، وخاصة في الجمعية العامة للامم المتحدة وكذلك التحرك في الساحة الافريقية من خلال المنظمة الافريقية.
5- التحرك بنشاط وكثافة لدى الاتحاد الاوروبي الذي اخذ يتفهم اهدافنا اكثر من اي وقت مضى، والذي دعم وساهم في تثبيت السلطة الوطنية الفلسطينية من خلال ما قدمته من مساعدات ومنح، والموقف الاوروبي كما هو معلوم يقترب كثيراً من فكرة حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته.
6- التحرك لدى منظمة الامم المتحدة، من خلال علاقاتنا مع الامين العام كوفي عنان، ومن خلال علاقاتنا مع اللجنة المكلفة بتمكين الشعب الفلسطيني من الحصول على حقوقه غير القابلة للتصرف. ان تفعيل وتنشيط هذه اللجنة يصنع الرأي العام لقبول اعلان الدولة.
7- اقامة الندوات السياسية، والمناظرات التلفزيونية ووضع خطة اعلامية واسعة تؤثر في الرأي العام وتوضح عدالة مطالبنا هي امر ضروري ايضاً من اجل فتح الطريق امام اعلان الدولة ويجب على الخطة ايضاً ان ترافق اعلان الدولة، وما بعد اعلان الدولة.
هذه بعض المقترحات، ولا شك ان هناك افكاراً لا تحصى في هذا المجال، والمطلوب في هذه المرحلة ان تضع القيادة الفلسطينية خطة شاملة للتهيئة لمثل هذا القرار التاريخي الذي نعلنه لاول مرة من فوق تراب الوطن، وليس من المنفى، خاصة ونحن نمارس شكلاً من السيادة فوق ارض الوطن، وبعد ان حققنا قيام السلطة الوطنية الفلسطينية التي هي نواة للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.