القرار 181 - 2
وجوب التنفيذ
يبدو ان العامل والسبب الرئيسي لموقف الدول من قرار الجمعية العامة من القرار رقم 181 (2) بشأن المسألة الفلسطينية يعود إلى المبادئ التي اكد عليها القرار. واهم العوامل التي دفعت الدول المصدقة على القرار ان تؤيد في حينه قرار الامم المتحدة المذكور هو ان القرار خلافاً لكل الصيغ التي كانت موجودة انذاك لحل المشكلة الفلسطينية، اكد على ضرورة انهاء الانتداب البريطاني ووقف الاحتلال البريطاني المسلح، واعترف بحق فلسطين ويهودها على حد سواء في تقرير المصير، وتأسيس دولة وطنية مستقلة لكل من الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي. ومما يؤسف له ان القرار نفذ فقط في جزئه المتعلق بتأسيس الدولة اليهودية. والعقبة الرئيسية امام تأسيس الدولة الفلسطينية هو موقف حكام اسرائيل التعويقي والمستمر في عدم تنفيذ الجزء المتعلق باقامة الدولة الفلسطينية. وجاء في بيان استقلال اسرائيل، ان اعتراف هيئة الامم المتحدة بحق الشعب اليهودي في تأسيس دولته اعتراف ثابت. ولكن هل يجوز معاملة دولة اسرائيل بمعايير، ومعاملة الشعب العربي الفلسطيني بمعايير مغايرة تماماً؟
فعلى هذه الصورة بالذات تتصرف اسرائيل عندما تنكر حق عرب فلسطين في تأسيس دولة لهم، بل وتنكر عموماً حتى ايامنا هذه حق تقرير المصير. ولذا لا ترغب اسرائيل في الواقع في تنفيذ القرار 181 (2) وتنسف الاساس الحقوقي والتاريخي الذي قامت عليه اسرائيل كدولة مستقلة.
ان استشهادات رؤساء معظم الدول بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 181 (2) لا تعود إلى تبدل في مواقفهم من جوهر التسوية في الشرق الاوسط، فهي بالعكس نابعة من الطابع المبدئي لهذه المواقف. فالدول التي صوتت في عام 1947م لصالح القرار المذكور اعربت عن رأيها بوضوح وتحديد فيما يخص تأسيس دولتين مستقلتين في فلسطين، دولة عربية واخرى يهودية وفيما بعد، عندما قامت دولة اسرائيل طرحت معظم الدول التي صوتت على القرار رأيها بوضوح مراراً حول مسألة ضرورة تطبيق القرار 181 (2) بكامله.