وحدة الصف ووحدة الهدف


تحاول بعض أجهزة الإعلام المعادية، تصوير الوضع في الشارع الفلسطيني كما لو أنه على أبواب حرب أهلية، وتقوم بتعبئة وحشد الأخبار المبالغ بها، ويتورط في هذه الحملة الإعلامية بعض الأسماء المقيمة في الأردن، والتي عرفت بحقدها الدائم، ورغبتها في تأجيج الصراع، خاصة وأن هذه الأسماء تتحدث من مواقعها المريحة، فهي بعيدة عن أرض الصراع، الصراع الضاري الذي تخوضه السلطة الوطنية الفلسطينية لاستعادة حقوقنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
والواقع أن هناك ملابسات لا ننكر وجودها، ولكنها لا تصل إلى ما تذهب إليه وسائل الإعلام المشبوهة، وخاصة وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تتحرق شوقاً لرؤية الوضع الفلسطيني وقد عمّته الفوضى.
إن السلطة الوطنية الفلسطينية تصرفت في حادث استشهاد محيي الدين الشريف بكل المسؤولية التي يمليها الواجب، ومعرفة الحقيقة كان وما زال الهدف الأساسي للسلطة.
والمعطيات التي بين يدي السلطة، تم نشر ما يسمح به التحقيق حتى الآن منها، ومن حق كل الجماهير أن تطّلع على النتائج بعد انتهاء التحقيق.
والحقيقة أن توجه الحركة وتوجه السلطة هو في توفير المناخ الملائم للتحقيق، والتعامل مع هذه القضية وفق القانون، فلا سلطة إلا سلطة واحدة هي السلطة الوطنية الفلسطينية، ولن نسمح بازدواجية السلطة، ولن نسمح لأي جهة بأن تكون سلطة موازية.
توجهنا اذن، هو إغلاق هذا الملف بأسرع وقت، وتحويله إلى القضاء ليبت به وفق القانون، وعدم تحويل هذه القضية إلى مسألة إعلامية يبيع فيها المغرضون ويشترون. ويأتي بعد ذلك، ضرورة إعادة الحوار من النقاط التي انطلق منها، فأي تناقض في الساحة الفلسطينية هو تناقض ثانوي، أما التناقض الأساسي فهو مع الذين يحتلون أرضنا ويرفضون تنفيذ الاتفاقيات، أي أن التناقض الأساسي هو مع هذه الحكومة اليمينية التي تنقض العهود والمواثيق، وتتنكر لحقوق شعبنا.
إن ما يجمع بين أبناء الصف الوطني والإسلامي هو اكثر مما يفرّق، فما زالت أمامنا معارك كثيرة إلى أن نصل إلى حقوقنا، أمامنا معركة الاستيطان، وهذه المعركة تحتاج إلى كل ذرة جهد فلسطينية. وإذا كان الاستيطان هو التطبيق العملي للصهيونية، فإن مقاومة الاستيطان هو التطبيق العملي للوطنية الفلسطينية، وهو مفتاح الوصول إلى الحقوق الكاملة.
وهناك ايضاً موضوع القدس، ومعركة القدس هي عنوان نضالنا الأساسي، فلا أحد يفرّط بذرة من تراب القدس، والقدس هي خط أحمر لن نسمح بتجاوزه، وعلى جميع الوطنيين الفلسطينيين الذين يتسمون بالحكمة ورجاحة العقل أن يرصّوا صفوفهم من اجل استعادة القدس، زهرة المدائن، والعاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية المستقلة.
وهناك قضية اللاجئين وحقوقهم كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية، حق العودة أو التعويض، وبالأساس حق العودة حسب قرارات الشرعية الدولية. وهذه المعركة ستكون في غاية الشراسة، ويتعين علينا جميعاً أن نوحّد جهودنا من أجل استخلاص هذه الحقوق. من هنا، نقول أن الوحدة الوطنية ما زالت السلاح الأمضى بين الشعب الفلسطيني، ولذلك لا بدّ من أن تمر أي غيمة عابرة، وأن يعود الحوار إلى سابق عهده، فالعلاقة بين كل القوى الحية الفلسطينية هي علاقة حوار ولن تكون هناك قطيعة.
إن السلطة الفلسطينية تتصرف بمسؤولية كبيرة، ولا أحد يستبعد وجود أصابع مشبوهة للإسرائيليين في كثير من الأحداث التي تعبر ساحتنا، فإسرائيل ما زالت تمارس إرهاب الدولة، ولا يخفى على أحد تورط إسرائيل في محاولة اغتيال الأخ خالد مشعل، وكذلك لا يخفى على أحد تورطها في اغتيال الشهيد يحيى عياش، ولذلك يجب ألا نفسح المجال للإسرائيليين كي يستفيدوا من أي تناقض. أو من جهة أخرى، فإن الحقيقة تقتضي أن يكون هناك تحقيق نزيه في قضية الشهيد محيي الدين الشريف، ويجب أن يبت القضاء فيها، ولا ندري إلى أي مدى سيكشف التحقيق عن تورط إسرائيل في القضية وإن كانت الأدوات التي تنفذ هي أدوات محلية.
إننا نرغب في طي هذه الصفحة لصالح الحقيقة، فمهما كانت العيوب في الساحة الوطنية، فإننا يجب أن نرى هذه العيوب لكي نسد الثغرات في المستقبل.
وإن حركة فتح الحريصة على وحدة الصف الوطني، لتدعو كل القوى الوطنية والإسلامية إلى الحوار من أجل توحيد الصف، وصولاً إلى وحدة الهدف.
وإن حركة فتح أيضاً ترحب بالجهود المخلصة التي يقوم بها الحريصون على الحركة الوطنية الفلسطينية لرأب أي صدع، وسد أي ثغرة، كما أنها ترحب بالجهود التي يبذلها المجلس التشريعي وصولاً إلى الحقيقة، ولحماية الوحدة الوطنية.
بهذه الروحية الطيبة، تحرص الحركة على مد الجسور مع الجميع، وخاصة مع الاخوة في حماس، ومع كل أطراف الحركة الوطنية والإسلامية.
إن الطريق ما زالت طويلة وشاقة، ويتعين ألاّ ينشغل أي منا بالمعارك الجانبية، لنركز على التناقض الأساسي، ولنكون قبضة واحدة في وجه الغزاة والمحتلين، وعاشت فلسطين حرّة عربية.

تغذية راجعة الصفحة الرئيسة الفهرست