أكبر من الكلمات… // October 22nd, 2007
حين يستشهد القائد الثوري في خندق القتال دفاعاً عن القيم الثورية التي بذل روحه في سبيلها فإن الكلمة لا ترتفع مطلقاً الى مستوى الشهادة، ويظل الفعل التضحية والفداء أرفع بكثير من ترجمة هذه التضحية الى كلمات وسير يقرؤها رفاق البطل الشهيد.
وحين يستشهد أبو صبري فإن رفقة السلاح الطويلة، والمعاناة الثورية تقفز من الماضي بكل تفاصيلها الإنسانية لتعيد الى الذاكرة من جديد العملية الثورية التي شارك فيها هذا الرجل الفذ بكل فكره واحتماله الإنساني حتى لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يتابع العمليات العسكرية التي يخوضها ثوارنا دفاعاً عن الثورة في أحراش جرش وعجلون والأغوار.
ونحن كثوريين عرفنا القائد الشهيد أبو صبري في كافة مراحل الثورة. وعشنا معه يوم كانت الثورة هي الفئة المؤمنة التي تقاتل وسط ظروف الحصار والاحتلال. عشنا معه يوم قطع النهر ليتولى قيادة منطقة جنين وبيت فوريك ويقود معركة سجلها النضال الفلسطيني لقائد معركة انتصار حاسم.
وعشنا معه أيضاً والثورة تنمو حين زحفت الجماهير على القواعد لتنخرط في صفوف الثورة، يومها بذل هذا الرجل كل جهد إنساني ممكن من أجل بناء قوات العاصفة التي كان يقودها من نصر الى نصر.
وعشنا مع أبو صبري يوم بدأت الثورة ببناء القواعد في جنوب لبنان وجنوب الأردن، وكان أبو صبري يتحدث يومها عن المنشار الذي أحاط بالعدو الصهيوني من جميع الأراضي العربية.
لقد قلنا منذ البداية أن حياة أبو صبري تفرض نفسها على الحاضر، ومن الصعب أن نتحدث عن هذا الرجل دون أن ينبض قلب الرجل في الحاضر الذي نعيشه كما عاشه أبو صبري لحظة لحظة.
وإذا كانت حياة أبو صبري هي النموذج الذي قدمته هذه الثورة في مرحلة التحرر الوطني والنضال ضد الاحتلال وضد العدو على أكثر من جبهة، فإن هذه الحياة نفسها هي الروح التي تحرك أعماق شعبنا ليصنع الثورة العظيمة المنتصرة.
وفي الإصرار على مواصلة النضال حتى النصر، وفي الاستهداء بحياة القائد الثوري للوصول الى مرحلة متقدمة في النضال يكمن جهد أبو صبري ومكانته في هذه الثورة التي رددت جماهيرها ومقاتلوها هذا اليوم:
( ثورة ثورة حتى النصر، بالروح بالدم نفديك يا شهيد) .
أبو صبري
الإنسان المناضل
كلمة الاخ ابو اياد ( صلاح خلف ) عضو اللجنة المركزية لحركة فتح
لم يقدر لي أن اودعه الوداع الأخير وهو الحبيب الذي غاب والإنسان الذي اختفى والمناضل الذي نحن أحوج ما نكون إليه في وقت عز فيه المناضلون. لقد غاب عنا بكل جراحنا و آلامه فلم تكن آلام المرض عنده ترتفع الى المستوى الذي وصلت إليه قضية الثورة الفلسطينية .. القضية التي عاش لها والتي مزقت آلامها شبابه النضر وروحه الوثابة …
أبا صبري … لقد عرفناك شابا مندفعا في مقعد الدراسة في مدرسة خالد بن الوليد الثانوية. عرفتك تقاطع الدرس لنتحدث عن الوطن وكنت اقرا في كتاباتك معاني الايمان بالشعب و التطلع الى الثورة. وما زلت اذكر عندما كنت تسألني ما العمل ..؟؟ وكنت أسألك ورفاق صباك في مقعد الدرس … أي عمل تقصدون ..؟؟؟ وكنت تصيح بحرارة وايمان ..الثورة ..الثورة ..وكنت ابتسم بهدوء وأنا فرح بكم ..متفائل بشبابكم ..مؤمن أن هذا الجيل سيفجر الثورة رغم الضباب ورغم العقاب ورغم كل الأنظمة …ودارت الأيام وفي فندق بسيط في دمشق عدنا نلتقي ووجدته هو..هو.. الطالب الثائر ممدوح صيدم …
وتعانقنا بعد عودته من الجزائر وقال بحيائه المعروف ..آمالنا تحققت وبدأنا نقاتل … ولكن أين أنت الآن يا أبا صبري …لقد غبت عنا والجريمة بدأت تنشب أنيابها في صدر شعبنا ومناضلينا وثوارنا .. لقد غبت عنا ونحن نعيش المعاناة الحقيقية التي عشت أيامها الأولى في أيلول وعشت مأساتها بأعصابك بعد أيلول .. ولكن المعاناة التي عشتها ونعيشها الآن ستكون حافزاً لنا على الاستمرار .
ان قيمة المعاناة الحقيقية أن نظل بكبرياء ورغم الجراح نرفع شعاراتنا التي سقط الكثيرون من اجلها ويوم نتنازل عن شعاراتنا الثورية نكون قد سقطنا السقوط الحقيقي .
ولكن ثق يا أبا صبري أننا رغم المعاناة سنظل نرفع الشعار الذي استشهدت من اجله .. ثورة حتى النصر ..ثورة حتى النصر .. وسلام عليك أيها الحبيب .. يوم كنت بيننا إنسانا رقيقا.. وسلام عليك أيها الحبيب وان غاب عنا مناضل شريف وثوري .. وسلام علينا بعدك إن خنا شعاراتنا وشرف شعبنا ومسيرة ثوارنا وشهدائنا ..سلام عليك وعلى كل الشهداء من جيلك ومن بعدك ..


Leave a Reply